============================================================ الأرض، فقال سليمان : أرى عتبة قد أحرز تفسه ، فلا يبالي فيما أصبحنا فيه وأمسينا، ثم قال : ياعتبة ؛ قد أمرث لك بألفي درهم ، قال : أقبلها منك أيها الأمير على أن تقضي لي معها حاجة، قال : نعم- وسر سليمان بذلك- فقال : وما حاجتك ؟ قال: تعفيني منها، قال : قد فعلت، ثم ولى عنه منصرفا وهو يبكي، ويقول : قضر الينا عتبة ما نحن فيه: وقال رجل لعبد الواحد بن زيد : أتعلم أحدا يمشي في الطريق مشغولا بنفسه، لا يعرف احدا ممن يراه من اشتغاله بنفسه ؟ قال : ما أعرف إلا رجلا واحدا، الساعة يدخل عليكم ، فبينا هو كذلك؛ إذ دخل عتبة - وطريقه على السوق - فقال له عبد الواحد : يا عتبة؛ من رأيت ؟ ومن تلقاك في الطريق ؟ قال : ما رأيت أحدا .
وقال عبد الواحد: كان عتبة يجيء يوم الجمعة، وقد آخذ الناس الظل، فيقوم على الحصا، ويسجد السجدة الطويلة، قال عبد الواحد : ما أراه يعقل بكوه.
وقال رياح القيسي : قال لي عتبة : لولا ما قد نهينا عنه من تمني الموت.. لتمنيته، قلت : ولم تتمنى الموت ؟ قال : فيه خلتان حسنتان، قلت : وما مما؟ قال : الراحة من معاشرة الفجار، ورجاء لمجاورة الأبرار، قال : ثم بكين، وقال : أستغفر الله، وما يؤمنتي آن يقرن بيني وبين الشيطان في سلسلة من حديد، ثم يقذف بي في النار، ثم غش عليه وعن جعفر بن محمد قال : كان عتبة يقطع الليل بثلاث صيحات، يصلي العتمة، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر، فإذا مضى من الليل ثلثه.. صاح صيحة ، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر، فإذا مضى ثلثا الليل. . صاح صيحة ، ثم يضع رأسه بين ركبتيه يفكر ، فإذا كان السحر.. صاح صيحة، قال أحمد ابن أبي الحواري : فحدثت به عبد العزيز ، فقال لي : حدثت به بعض البصريين ، فقال : لا تنظر الى صيحته ولككن انظر إلى الأمر الذي كان منه بين الصيحتين وقال سليم النحيف : رمقت عتبة ذات ليلة، فما زاد ليلته تلك حتى أصبح على هذذه الكلمات : إن تعذبني،. فاني لك محب، وإن ترحمني،، فإني لك محب، قال : فلم يزل يرددها ويبكي حتى طلع الفجر.
وعن عنبسة الخواص قال : كان عتبة يزورني، فربما بات عندي، فبات ليلة، فبكن من السحر بكاء شديدا، فلما أصبح.. قلت له : قد فزغت قلبي الليلة ببكائك، ففيم ذاك 189