تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وحدثي حصين بن القاسم، قال : ما رأيت عبد الواحد بعد ذلك دعا إنسانا إلى منزله قط، ولا اكل طعاما إلا دون شبعه، ولا افتر ضاحكا حتى مضى لوجهه ، وأما عتبة. فإنه جعل لله عز وجل على نفسه ألأ يأكل إلا أقل من شبعه ، ولا يشرب إلا أقل من رئه، ولا ينام من الليل والنهار إلا يسيرا مغلوبا، فكنت إذا رأيته. . رأيته شبه الواله، فما ظنك برجل لا ينام إلا مغلوبا ؟1 قال : وكان يلبس الشعر تحت ثيابه، فإذا كان يوم الجمعة.. القاه عنه، ولبس من صالح ثيابه.

وقال إبراهيم بن عبد الرحمنن بن مهدي : سألت يوسف بن عطية، فقلت له : ما كان لباس عتبة ؟ قال : كان يلبس كساءين أغبرين، يتزر بواحد ، ويرتدي بالأخر ، إذا رأيته..

قلت : بعض الأكرة(1) ، قال إبراهيم : وكان عتبة عربيا شريفا من عؤد.

وقال عتبة لبعض أصحابه : يا فلان، كدت ألأ تراني ، كدت الا تراني، قلت : ولم ذاك ؟ قال : كادت الأرض تأخذني، قلت : فأي شيء صنعت ؟ قال : رأيت أخالي، فقال لي : يا عتبة؛ أنت في كساءين وأنا في هذذا، فلولا أني أعطيته - أظنه قال : أحدهما - ظثنت أن الأرض تأخذني وقال رياح القيسي : قال لي عتبة : يا رياح ؛ إن كنث كلما دعتني نفسي إلى الكلام تكلمت.. فبئس الناظر أنا لها، يا رياح.. إن لها موقفا تغتبط فيه بطول الصمت عن الفضول.

وقال أحمد بن زهير المروزي : ركب عتبة في زورق مع قوم ، قال : فأراد الملاح أن يعدل ببعضهم السفينة، قال : فلم يجد أحدا أحقر في عينه من عتبة، قال : فضرب جنبه، وقال : استو، فقال عتبة : الحمد لله الذي لم ير فيهم أحقر مني: وقال سليمان بن علي لبعض أصحابه : أرني عتبة الذي قد افتتن به أهل البصرة، قال : فخرج به في الجيش حتى أتى به الجبان، فوقف به على عتبة، وعتبة لا يعلم، منكسن رأسه، بيده عود ينكت به الأرض، فوقف عليه، وسلم، فرفع رأسه، ونظر إليه، وقال : وعليكم السلام ورحمة الله، قال : كيف أنت يا عتبة؟ قال : بحال بين حالين، قال : ما هما؟ قال: قدوم على الله عز وجل بخير، آم بشر، ثم نكس رأسه، وجعل ينكت (1) الاكره جمع اثار، وهو الحراث.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٨٨