تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فإذا عمله. . باعه بثلاثة أفلس، ففلس يتصدق به، وفلس يتخذه رأس ماله، وفلس يشتري به شييا يفطر عليه وقال أبو يوسف : أظن أن الدانق كان يومئذ ثلاثة أفلس كبارا.

وعن محمد بن مستور- وكان رجلا عابدا - قال: جاءنا عتبة، فلما أمسينا.. قلت لأصحابه: اشتروا لحما واطبخوه سكباج1) حتي يتعشى به عتبة، قال : فلما صلى العشاء. فقدناه، قلت : اطلبوه، فطلب، فؤجد في بيت قد آخذ سويق دقيق كان معه، فجعله في خرقة، فصب عليه ماء، وهو يأكل منه وعيناه تذرفان، فقلت له : سبحان اللهأ اخوانك قد عملوا لك شيئأ، قال : هذذا يكفيني وقال أبو عبد الله البربوعي : نازعت عتبة الغلام نفسه لحما، فقال لها : اندفعي عني إلى قابل، فما زال يدافعها سبع سنين ، حتن إذا كان في السابعة.. أخذ دانقا ونصفا، فأتى به صديقا له من أصحاب عبد الواحد بن زيد خبازا، فقال : يا أخي؛ نفسي تنازعني لحما منذ سبع سنين، وقد استحييت منها كم أعدها وأخلفها، فخذ لي رغيفين وقطعة من لحم بهذا الدانق والتصيف، فلما أتاه به؛ إذا هو بصبي، فقال : يا فلان؛ ألست ابن فلان، وقد مات أبوك ؟ قال : بلى، قال : فجعل عتبة يبكي ويمسح رأس اليتيم ، وقال : قرة عيني من الدنيا أن تصير شهوتي من الدنيا في بطن هلذا اليتيم ، فناوله ما كان معه ، ثم قرأ : ( ويطعثون الطعام على حيد مشكينا وينيما وأسرا وخرج عتبة إلى صديق له بواسط، قال : فتزود كسيب(2) بدرهم، فكان زاده من البصرة الى واسط: وصنع عبد الواحد بن زيد طعاما وجمع عليه نفرا من إخوانه، وكان فيهم عتبة، قال : فأكل القوم غير عتبة، فإنه كان قائما على رؤوسهم يخدمهم، قال : فالتفت بعضهم إلى عتبة، فنظر إلى عينيه والدموع تنحدر منها، فسكت، وأقبل على الطعام، فلما فرغ القوم من طعامهم.. تفرقوا، وأخبر الرجل عبد الواحد بن زيد بما رأى من عتبة، فقال له عبد الواحد: بأبي لم بكيت والقوم يطعمون ؟ قال : ذكرت موائد أهل الجنة والخدم قيام على رؤوسهم، فشهق عبد الواحد شهقة خر مغشيأ عليه (1) الشتباج : طعام يعمل من اللحم والخل مع التوابل، معرب.

(2) الكسيب : مصغر كسب وزان قفل، عصارة الدهن:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٨٧