تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فركبه ومضينا معه، حتى انتهينا إلى أذنة(1) فإذا آثار عدو، فقال لي الوالي : من يجيئنا بخر هلؤلاء؟ فقال عتبة : أنا، فخرج في أناس من أصحابه يتبع الأثر، فخرج عليهم العدو، فقتلوا جميعا، إلا رجلا أفلت رجع إلينا، قال : ومضينا، فأول ما رأيت بياض جد عتبة رحمه الله، وقد قتل وسلب، وفي صدره ست طعنات آو سبع، وإذا يده على فزجه، قال : فدفته.

قال مخلد: وكنت أعرف شابا قتل في معركة المشركين، فرأيته في منامي بعد سنة، فقلت له : ما صنع الله بك ؟ قال : الحقني بالشهداء المرزوقين، قلت : فاخبرني عن عتبة وأصحابه، ألك بهم علم ؟ قال : نعم، قتلى قرية الخباب؟ قال : قلت : نعم، قال : انهم معروفون في ملكوت السماوات.

وفي رواية أخرى : عن مخلد بن الحسين - أيضا - قال : جاء عتبة الغلام، فقلت له : ما حاجتك ؟ قال : جيت أغزو، قال : قلت : أمثلك يغزو ؟ قال : اني رأيت في المنام أن آتي المصيصة وأغزو فأستشهد، فنودي يوما في الخيل ، فنفر الناس، وجاء عتبة راجعا من حاجته، فلما دخل من باب الجهاد.. استقبله رجل، فقال : هل لك في فرسي وسلاحي؛ فإني قد اعتللت ؟ قال : نعم، فنزل الرجل عن فرسه، ودفعه إليه، قال : فمضى عتبة مع القوم، فلقوا الروم، فكان أول رجل استشهد رحمه الله وقال عبد الواحد بن زيد : رأيت عتبة في يوم شديد البرد وهو يرفضق عرقا ، فقلت له : كيف هلذا؟ في مثل هلذا اليوم تعرق ؟! قال : خير ، فأقسمت عليه لتخبرني، فقال : إني ذكرت ذنبا أصبته في هذذا المكان ، فهاذا الذي رأيت من أجل ذلك : وكان عتبة يعجن دقيقه ويجففه في الشس، ثم يأكله، ويقول : كسرة وملح حتى يتهيا في الدار الآخرة الشواء والطعام الطيب .

وفي رواية أخرى : إذا قيل له في ذلك ، يقول : يا فلان؛ قد سددت عني كلب الجوع : وكان يصوم الدهر، وقد قؤت نفسه على ستين فلقة، بتعشى كل ليلة فلقة، ويتسحر باخرى وقال أبو عمر البصري : كان رأس مال عتبة فلسا ، يشتري بالفلس خوصا ويسهة(2) ، (1) آقتة : بلد قرب المصيصة ، وهو ثغر من الثغور ، خرج منها جماعة من أهل العلم .

(2) يسفه : يسجه.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٨٦