تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أكون رمادا لا يجتمع منه سفة أبدا ، لا في الدنيا ولا في الآخرة، قال صالح : فأبكاني والله، وعلمت آنه إنما أراد النجاة من عسر يوم الحساب : وقال عبد الواحد بن زيد : دخلنا على عطاء وهو في الموت ، فنظر إلي أتنفس، فقال : ما لك ؟ قلت : من أجلك، قال : والله ؛ لوددت آن نفسي بقيت بين لهاتي وحنجرتي تتردد الى يوم القيامة، مخافة أن تخرج إلى النار.

وكان إذا قيل له ادع لنا. . قال : اللهم؛ لا تمقتنا ، فإن كنت مقكنا .. فاغفر لنا .

وقال عطاء: مر رجل بمجلس، فأثنوا عليه خيرا، فلما جاوزهم . قام، وقال: اللهم ؛ إن كان هلؤلاء لا يعرفونني. . فأنت تعرفي: وقال حماد بن زيد : قلت لعطاء الشليمي : أعندك عن أنس شيء؟ فقال : اذهب إلى فلان، اذهب إلى فلان ، قال : وأرشدني إلى شيخ، وأبى أن يعترف إلي بشيء يرويه عن انس.

أدرك عطاء السليمي آنس بن مالك، ولم يسند عنه شيئا، ولقي جماعة من التابعين، منهم : الحسن البصري، رضوان الله عليهم آجمعين انتهى (" الحلية 220-215/24] : قال في "لوامع أنوار القلوب" : روي عن الأصمعي قال : اعتل عطاء السليمي رحمه الله، فدخل عليه طبيب، فاتصل ذلك بسعدون(1)، فأتاه، فقال : يا عطاء؛ هل رايت حبيبا يكره لقاء حبيبه ، يدخل عليك طبيب ؟! فقال له عطاء : إنما أدخل علي على كزه مني، فقال له سعدون : أما أصف لك شربة إن استعملتها. . برئت في الدنيا والاخرة إن شاء الله عز وجل؟ فقال عطاء: صف، قال سعدون : خذ بزرة الفقر، وأصل الصبر، وامليلج (2) الخلوة، وبلبلج الكتمان، وغار معول الفكر، وأبارح الأحزان ، وامزجه بماء الأسف والندم، واغله في طتجير القلق، وأوقد تحته نار الشوق، واشربها على الريق.: تبرا بره الدنيا والآخرة إن شاء الله عز وجل، وتمتلىء جوارحك من محبة الله سبحانه وتعالى ، فلا تؤثرعلى لقانه شيئا، ثم انصرف .

وقال عطاء السليمي لعمر بن ذر رحمهما الله تعالى : أوصني، فقال : يا أبا محمد؛ (1) هو من عقلاء المجانين ، وسيأتي بعض أخباره في تراجم العباد المجهولين آخر هذذا الكتاب .

(2) الإمليلج : اسم دواء، وهو معرب

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٨٣