تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بك الأيام والليالي؟ فقلت له : بم ؟ قال : بالشوق إلى لقاء الله عز وجل، قال : فسكث ولم أقل شيئا، حتى أتيت رابعة فقلت لها من وراء حجاب : قد سألني الأبرد بن ضرار مسألة لم أقل فيها شيثا، فقالت : ما سألك؟ فقلت : قال لي : هل طالت بك الأيام والليالي بالشوق إلى لقاء الله عز وجل، فقالت لي رابعة : ماذا قلت ؟ قلت : سكث، فلم أقل شيئا، قال: فسمعت تخريق قميصها من وراء الحجاب، وهي تقول : للكني- والله - نعم قدطالت قد طالت وقال أبو عون الضرير : كنت قريبا من الجبان، فكان يمر بي رياح القيسي بعد المغرب إذا خلت الطريق، وكنت أسمع نشيج بكائه وهو يقول : إلى كم يا ليل ويا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عما تريدان بي؟! إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا يزال كذلك حتى يغيب ي وقال رياح القيسي : لي نيف وأربعون ذتبأ قد استغفرت الله عز وجل لكل ذنب مثة ألف مرة، وما ثم الا عفوه ومغفرته سبحانه وتعالى وقال : لا تجعل لبطنك على عقلك سبيلا، إنما الدنيا أيام قلائل، فكان لا يشبع، إنما يأكل قذر ما يمسك الرمق.

وقال عبد المؤمن الصائغ : دعوت رياحا ذات ليلة إلى منزلي ونحن بعبادان، فجاء في التحر، فقربث إليه طعاما، فأصاب منه شينا، فقلت له : ازدد، فما أظنك شبعت، قال : فصاح صيحة أفزعتني، وقال : كيف أشبع في أيام الدنيا وشجرة الزقوم طعام الأثيم بين يدي ؟1 قال : فرفعت الطعام من بين يديه ، وقلت : أنت في شيء ونحن في شيء آخر.

وقال رياح القيسي : كما لا تنظر الأبصار إلى شعاع الشمس.. كذلك لا تنظر قلوب محبي الدنيا إلى نور الحكمة أبدا .

وقال رياح القيسي : سمعت مالك بن دينار يقول : لا يبلغ الرجل منزلة الصديقين حتى يترك زوجته كأنها أرملة ، وأولاده كأنهم يتامي، ويأوي الى مزابل الكلاب : ال وروى رياح عن الحسن قال : كانت الدودة تقع من جسد أيوب، فيأخذها ويعيدها إلين مكانها، ويقول : كلي من رزق الله تعالى (1) .

(1) مما يجدر بالذكر وينبغي الإشارة إليه : أنه مما بستحيل في حق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم الأمراض المنفرة، والأمراض التي تعيقهم عن الدعوة إليه، وما ورد هنا مخالف لماقرر في كتب العقيدة، فليتتبه 1

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٧٣