============================================================ ومنهم الإمام : ال ابو المهاجر رياح بن عمرو القيسي رضي الله عنه قال الحافظ - رحمه الله - : قال مالك بن ضيغم : جاءنا رياح القيسي يسأل عن آبي بعد العصر، فقلنا : هو نائم ؟ فقال : أنوم هذذه الساعة ؟ أهذا وقت نوم ؟ ثم ولى، فأتبعناه رجلا، فقلنا: الحقه، فقل : نوقظه لك، قال : فجاءنا بعد المغرب، فقلنا له : أبلغته؟
قال : هو أشغل من آن يفهم عني، أدركته وهو يدخل المقابر، وهو يوبخ نفسه، ويقول لها: تقولين: آنوم هذذه الساعة ؟ وما يدريك آنها ليست وقت نوم؟ تتكلمين فيما لا تعلمين ؟ وتسألين عما لا يعنيك ؟ لينم الرجل متى شاء ، تسألين عما لا يعنيك ؟ أما إن لله عز وجل علي عهدا لا أنقضه إن شاء الله تعالى فيما بيني وبينه أبدا ، لا أوشدك لنوم حولا ، قال: فلما سمعث هذا.. تركته وانصرفت وكان رياح القيسي ليلة خلف المقام يصلي، فسمع شخصا يقول بصوت حزين : سبقني العابدون وبقيت وحدي، والفف نفساه، فشهق شهقة، وخر على وجهه مغشيأ عليه إلى الصباح، ثم أفاق وقال الحارث بن سعد : أخذ بيدي رياح القيسي يوما، فقال : هلم يا أبا محمد؛ حتن نبكي على ممر الساعات ونحن على هذذه الحال، قال : فخرجت معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور.. صرخ، ثم خر مغشيا عليه، قال : فجلست - والله- عند رأسه أبكي، فقال : ما يبكيك؟ قلت : لما أرى بك، قال: لنفسك فابك، ثم قال : وا نفساه وا نفساه، ثم غشي عليه، قال : فرحمته - والله - مما نزل به، فلم أزل عند رأسه حتى أفاق، ر قال : فوئب ، وهو يقول : تلك إذا كرة خايرة)، تلك إنا گرة خاسرة)، ومضى وأنا اتبعه، لا يكلمني حتى دخل منزله وأغلق بابه، فرجعت إلى أهلي ، ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات.
وقال رياح القيسي : أتيت الأبرد بن ضرار في بني سعد ، فقال لي : يا رياح؛ هل طالت 172