تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يا أرحم الراحمين، لك القيت معاقد الآثام من عنقي، وإليك آنبت بجميع جوارحي، صادقا لك بذلك من قلبي، فالويل لي إن آنت لم تقبلني، ثم غلب، فسقط مغشيأ عليه، فمات، فحمل بين القوم صريعا والناس يبكون عليه، ويدعون له : وكان صالح كثيرا ما يذكره في مجلسه ويدعو الله تعالى له ، ويقول : بأبي قتيل القرآن ، بأبي قتيل المواعظ والأحزان، فرآه رجل في منامه، فقال له : ما صنعت ؟ قال : عيثني بركة مجلس صالح، فدخلت في سعة رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء وقال الحسن بن حسان : كنا في مجلس صالح المري، فأخذ في الدعاء، فمر رجل مخنث، فوقف يسمع الدعاء، ووافق صالحا يقول : اللهم؛ اغفر لأقسانا قلبا، وأجمدنا عينا، وأحدثنا بالذنوب عهدا، فصاح المخنث صيحة، وما زال مغمى عليه حتى مات، فريي في المنام، فقيل له : ما فعل الله تعالى بك؟ قال : غفر لي، قيل : بماذا؟ قال : بدعاء صالح المري، لم يكن في القوم آحدث عهدا بالمعصية مني، فوافقت دعوته الإجابة، فغفر لي وقال عبد الرحمان بن مهدي : جلست مع سفيان الثوري في مجلس صالح المري، فتكلم صالح ، فرأيت سفيان الثوري يبكي، وقال : هاذا ليس بقاص، هذا نذير قوم .

وكان صالح المري إذا قص. . قال : هات جونة(1) المسك والترياق المجرب- يعني : الفرآن - فلا يزال يقرا ويدعو ويبكي حتى ينصرف، فكان إذا أخذ في قصصه. . كأنه مذعور يفزعك آمره؛ من حزنه وكثرة بكائه، كأنه ثكلى : وكان شديد الخوف من الله عز وجل، كثير البكاء .

وقال : للبكاء دواع، منها : الفكرة في الذنوب ، فإن أجابت القلوب إلى ذلك ، وإلا.. فانقلها إلى الموقف، وذكرها الشدائد والأهوال، فإن أجابت إلى ذلك، وإلا. .

فاعرض عليها التقلب بين أطباق النيران، ثم بكن، وغشي عليه، وتصايح الناس: وقال صالح المري رحمه الله : ذفعت إلي صحيفة في المنام فيها : ما تخوفت عواقبه..

فوطن نفسك على أن تجتنبه في الدنيا ، فتأمن . أو كما قال .

وقال : قال لي قائل في منامي : إذا أحببت أن يستجاب لك.. فقل : اللهم؛ إني (1) الجونة : سليلة مسنديرة مغشاة أدما ، تكون مع العطارين:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٦٨