تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام: أبو بشر صالح المري ه رضي الله عه قال الحافظ - رحمه الله - : قال صالح المري رحمه الله : يا عجبا لقوم أمروا بالزاد وأذنوا بالرحيل، وحبس أواثلهم عن أواخرهم ، وهم مع ذلك يلعبونا وعن الحسن بن حسان قال : كنا يوما عند صالح المري وهو يعظ، فقال لرجل بين يديه : اقرا يا بني ، فقرأ : وأنذرهم يوم الارفة إز القلوب لدى الحناجر كلظمين ما للضدلوين من قيو ولا شفيع يطاع) فقطع عليه صالح القراءة فقال : وكيف يكون لظالم حميم أو شفيع والمطالب له رب العالمين جل جلاله ؟1 إنك والله؛ لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأغلال إلى الجحيم، حفاة عراة، مسودة وجوههم، مزرقة عيونهم، ذاهبة أجسامهم، ينادون : يا ويلاه! يا ثبوراه! ماذا نزل بنا؟ وماذا حل بنا؟ أين يذهب بنا؟ ماذا يراد منا؟ والملائكة عليهم الصلاة والسلام تسوقهم بمقامع من النيران، نمرة يجرون على وجوههم فيسحبون على وجوههم، ومرة يقادون إليها مقرنين من بين باك دما بعد انقطاع الدموع، ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت ؛ إنك والله لو رأيتهم على ذلك.. لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك، ولا يثبت له قلبك، ولا يستقر لفظاعة هوله على قرار قدمك، ثم نكب، وصاح: يا سوء منظراه، ويا سوء منقلباه، ويكى ويكى الناس: فقام شاب به تأنيث، فقال : كل هذا في القيامة يا أبا بشر؟ فقال : نعم، والله يابن أخي؛ وما هو اكثر من ذلك، لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم، فلا يبقى منها إلا كهيثة الأنين من المدنف، فصاح الفتى : إنا لله ، واغفلتاه عن نفسي آيام الحياة! ويا أسفى على ما فرطت من طاعتك يا سيداه1ا ويا أسفى على تضييع عمري في دار الدنيا! ثم بكى واستقبل القبلة، فقال : اللهم؛ إني أستقبلك في يومي هلذا بتوبة لك لا يخالطها رياء لغيرك، اللهم؛ فاقبلني على ما كان مني، واعف عني عما تقدم من فعلي وجرمي، وأقلني عثرتي، وارحمني ومن حضرني، وتفضل علينا أجمعين بجودك وكرمك

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٦٧