============================================================ من ناحية المسجد: كف عنا يا أبا عبيدة؛ فقد كشفت قناع قلبي، قال : فلم يلتفت عبد الواحد إلى ذلك، ومر في الموعظة، فلم يزل الرجل يقول : كف عنا يا أبا عبيدة؛ فقد كشفت قناع قلبي، وعبد الواحد لا يقلع عن موعظته.. حتى - والله - حشرج(1) الرجل حشرجة الموت ، ثم خرجت نفسه، قال : فإنا- والله- ممن شهد جنازته يومئذ، فما رآيت بالبصرة اكثر باكيا من يومئذ .
وقال عبد الواحد : جالسوا أهل الدين، فإن لم تجدوهم. . فجالسوا أهل المروءات ؛ فانهم لا يرفثون في مجالسهم.
وقال عبد الواحد : سألت زيادا النميري فقلت : ما منتهى الخوف ؟ قال : الاجلال لله عز وجل عن مقام الؤءات والمخالفات، قلت : فما منتهى الرجاء ؟ قال: تأميل الله عز وجل على كل الحالات: وقال مسلم بن العباداني : قدم علينا صالح المري وعبد الواحد بن زيد وعتبة الغلام وسلمة الأسواري، فنزلوا على الساحل، فهيأت لهم ذات ليلة طعاما، فدعوتهم، فجاؤوا، فلما وضعت الطعام بين آيديهم . إذا قائل يقول من غزض الناس وهو على الساحل مارا رافعا صوته: ويلهيك عن دار الخلود مطاعم ولذة نفس غيها غير نافع قال : فصاح عتبة صيحة، فسقط مغشيأ عليه، وبكى القوم، ورفعنا الطعام، وما ذاقوا والله منه لقمة وقال عبد الواحد : يا إخوتاه ، ألا تبكون شوقا إلى الله عز وجل؟ ألا وإنه من بكي شوقا الى سيده ومولاه سبحانه وتعالى. . لم يحرمه النظر إليه، يا إخوتاه؛ ألا تبكون خوفا من النيران ؟ ألا وإنه من بكى خوفا من النار. . أعاذه الله سبحانه وتعالى منها، يا إخوتاه ، ألا تبكون خوفا من شدة العطش يوم القيامة ؟ يا إخوتاه ، ألا تبكون؟ بلى، فابكوا على الماء البارد ايام الدنيا؛ لعله أن يسقيكموه في حظائر القدس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ثم جعل يبكي حتى غشي عليه.
وقال حصين بن القاسم الوراق : لو قسم به(2) عبد الواحد على أهل البصرة..
(1) شرج : ردد تفسه في حلقه وأوشك أن يموت .
(2) البث: أشد الحزن