============================================================ لتخبزه، فقلت للسائل : خذ العجين، فأخذه، فجاءت عمرة، فقالت : آين العجين فقلت : ذهبوا يخبزونه، فلما اكثرت علي.. أخبرتها، فقالت : سبحان الله! لا بد من شيء ناكله؛ فإذا برجل قد جاءنا ومعه جفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما، فقالت عمرة : ما أسرع ما ردوه عليك وقد خبزوه وجعلوا معه لحما.
وقال حبيب : ان من سعادة المرء إذا مات . ماتت معه ذنوبه وكان حبيب يأخذ متاعا من التجار يتصدق به، فأخذ مرة، فلم يجد شييا يعطيهم) فقال : يا رب؛ إن الناس يحسنون ظنهم بي، وأنت فعلت بي ذلك من سترك علي، فلا تخلف ظنهم بي، فينكسر وجهي عندهم، ثم دخل داره، فإذا هو بجوالق (1) من شعر، كأنه ن صب من أرض البيت الى قريب من السقف وقد ملىء دراهم، فقال : يا رب.. ليس آريد هذذا كله، ثم أخذ حاجته، وترك الباقي: وكان يقول: سبحانك اللهم وبحمدك خلقت فسويت، وقدرت فهديت، وأعطيت فأغنيت، وعفوت وعافيت، فلك الحمد على ما أعطيت، حمدا كثيرا طيبا مباركأ، حمدا لا ينقطع أولاه، ولا ينفد أخراء، حمدا أنت منتهاه، فتكون الجنة عقباه، أنت الكريم الأعلى، وأنت جزل العطاء، وأنت أهل النعماء، وولي الحسنات، لا يبلغ مدحك قول قائل، سجد وجهي لوجهك الكريم الباقي، ثم يخر ساجدا، ثم يقوم، فيفرق الصدقة على المساكين وكان يرى بالبصرة يوم التروية ، وئرى بعرفات عشية عرفة وعن عباد قال : ذهبت مع سليمان التيمي إلى حبيب، فقال له : يا أبا محمد؛ ادع الله تعالى لنا، فقال : يا أبا المعتمر؛ البشكار(2) لا يتقدم، البشكار يتأخر: وقال حبيب : لا قرة عين لمن لم تقر عينه بك، ولا فرح لمن لا يفرح بك، وعزتك وجلالك ؛ إنك لتعلم أني أحيك، وأنت فعلت ذلك بي وكان رقيقا، من اكثر الناس بكاء، فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا، فقالت له عمرة (1) الجوالق : وعاء من صوف أو شعر: (2) الشكار: كلمة فارمية، وهي ما يكون من مقدمات العمل، والمقصود هنا : آنه تواضعا منه جعل نفسه متأخرا لا يتقدم .
159