تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ تردها علي فأشتري أنا بها؟ فقال : قد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار، فانصرف الخراساني إلى امرأته فرحا مسرورا، فقال : قد اشترى لنا أبو محمد حبيب منزلا أراه كان لبعض الملوك؛ فإنه قد عظم أمره وما فيه من أشجار وثمار وأنهار، ثم أقام الخراساني يومين أو ثلاثة، وجاء إلى حبيب، فقال : يا أبا محمد؛ أين المنزل الذي اشتريت لي؟ فقال أبو محمد : اشتريت لك من ربي عز وجل منزلا في الجنة بقصوره وثماره وأنهاره ووصفائه (1)، فانصرف الرجل إلى امرأته أشد فرحا من الأول، وقال لها : إن حبيبا اشتري لنا المنزل من ربه عز وجل في الجنة، فقالت امرأته : يا فلان ؛ أرجو أن يكون قد وفق الله سبحانه وتعالى حبيبا، وما قدر ما يكون لبثنا في الدنيا ؟1 فارجع إليه، فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل ، فرجع الخراساني إلى حبيب، فقال : يا أبا محمد؛ قد قبلنا ما اشتريت لنا، فاكتب لنا كتابا بعهدة المنزل، فقال : نعم، فدعا من يكتب له الكتاب، فكتب : بسم الله الرحمان الرحيم، هذذا ما اشترى آبو محمد حبيب من ربه عز وجل لفلان الخراساني، اشترى له منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه بعشرة آلاف درهم، فعلى ربه سبحانه وتعالى آن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني، ويبرىء حببا من عهدته، فأخذ الخراساني الكتاب، وانطلق به إلى امرأته، فدفعه إليها، ثم أقام الخراساني نحوا من أربعين يوما، ثم حضرته الوفاة ، فأوصى امرأته إذا أنا غسلتموني وكفتتموني . فاجعلوا هذذا الكتاب في اكفاني، ففعلوا ذلك، فلما دفن الرجل.. وجدوا على ظهر قبره رقأ مطويا فيه مكتوب، ليس يشبهه مكاتيب الدنيا، فتشروه ؛ فإذا فيه : براءة لحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم، فقد دفع ربه سبحانه وتعالى إلى الخراساني ما شرط له حبيب، وأبرآه منه، فأتي حبيب بالكتاب، فجعل يقرؤه ويقبله ويبكي، ويروح إلى أصحابه، ويقول : هذه براءتي من ربي عز وجل وجاء رجل إلى أبي محمد، فاشتكى وجعا في رجله، وسأله أن يدعو له وكان في مجلسه، فلما تفرق الناس أخذ المصحف، وعلقه في عنقه، وقال : يا الله؛ لا تسود وجه حبيب، ثم قال : اللهم؛ عافه حتى ينصرف ولا يدري في آي رجليه كان الوجع، فوجد الرجل العافية في الحال، فسألناه في أي رجليك كان الوجع ؟ فقال : لا أدري : وقال آبو محمد حبيب: اتانا سائل، وكان قد عجنت امرآتي عمرة وذهبت تجيء بنار (1) الوصيف : الخادم غلاما كان أو جارية

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٥٨