============================================================ وقال أبو الفرج - رحمه الله تعالى - : قال الأوزاعي : ليس ساعة من ساعات الدنيا.. إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة، يوما يوما وساعة ساعة، فالساعة التي لا يذكر الله عز وجل فيها إذا مرت به.. تقطعت نفسه عليها حسرات فكيف اذا مرت ساعة مع ساعة ويوم مع يوم 14 وقال موسى بن أعين : قال لي الأوزاعي : يا أبا سعيد ؛ كنا نمزح ونضحك، فلما صرنا يقتدى بنا ما أرى يسعنا التبشم .
وكان لا يكلم أحدا بعد صلاة الفجر ، فإن كلمه أحد.. أجابه، وقال : من أطال قيام الليل. . هون عليه موقفه يوم القيامة وقال : رأيت رب العزة جل جلاله في المنام ، فقال لي : يا عبد الرحمان؛ أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ قلت : بفضلك يا رب، ثم قلت : يا رب؛ أمثني على الإسلام، فقال جل جلاله : وعلى الشنة .
وقال المعافى بن عمران (1) : قال الأوزاعي : كان السلف إذا طلع الفجر أو قبله بشيء كأنما على رؤوسهم الطير، مقبلين على أنفسهم، حتى لو آن أحدهم كان غائبا وقدم إذ ذاك.. ما الثفت إليه ، ولا يزالون كذلك حتى يكون قريبا من طلوع الشمس، ثم يقوم بضهم إلى بعض، فيتحلقون، وأول ما يفيضون فيه آمر معادهم وما هم صائرون إليه، ثم يفيضون في الفقه والقرآن: وقال يزيد بن مذكور : رأيت الأوزاعي في منامي ، فقلت : يا أبا عمرو؛ ذلني على أمر أتقرب به إلى الله عز وجل، فقال لي : ما رأيت هناك درجة أرفع من درجة العلم لله عز وجل، قلت : ثم ما بعدها ؟ قال : درجة المحزونين. انتهن [" الصفوة "181-179/4) .
وقال الأوزاعي للمنصور : يا أمير المؤمنين ؛ قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس، الذين أصبحت تسأل عن كل واحد منهم، وعن نصيبه من العدل منك، فكيف بك إذا قاموا وهم متعلقون بك كل واحد منهم يشتكي ظلامته منك إلى الله سبحانه وتعالى ؟! انتهى (" الحلية 137/60] .
والله سبحانه وتعالى أعلم (1) في " الصفوة " : (عن مسلمة بن علي) . وذكر المعافن في خبر قيله .