============================================================ عمله، حتى إن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يقول : بخلتي لا أسألك إلا نفسي، ويقول موسىن : بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي، وإن عيسى ليقول : بما اكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني، ومحمد صلى الله عليه وعلى سائر النبيين وسلم يقول: أمتي، أمتي لا أسألك نفسي اليوم ، إنما أسألك امتي ، قال : فيجيبه الجليل جل جلاله : ألا إن أوليائي لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فوعزتي وجلالي.. لاقرن عينيك في أمتك، ثم تقف الملائكة بين يدي الله عز وجل يتتظرون ما يؤمرون، فيقول الله تبارك وتعالى : معاشر الزبانية. . انطلقوا بالمصرين من أهل الكبائر من أمة محمد إلى النار، فقد اشتد غضبي عليهم بتهاونهم بأمري في دار الدنيا، واستخفافهم بحقي، وانتهاكهم حرمتي، يستخفون من الناس لا يستخفون مني، ويبارزونني بالمعاصي مع كرامتي لهم، وتفضيلي اياهم على الأمم، ولم يعرفوا فضلي وعظيم نعمتي، فعندها تأخذ الزبانية بلحى الرجال وذوائب النساء، فتنطلق بهم إلى النار:.
وما من عبد يساق إلى النار من غير هذذه الأمة .. إلا وهو مشود وجهه، قد وضعت الأنكال في قدمه، والأغلال في عنقه. . إلا من كان من هذذه الأمة، فإنهم يساقون بألوانهم، فإذا وردوا على مالك عليه السلام . قال لهم : معاشر الأشقياء؛ من أي أمة أنتم ، فما ورد علي أحسن وجوها منكم ؟ فيقولون : يا مالك؛ نحن أمة القرآن، فيقول لهم مالك : أوليس القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فيرفعون أصواتهم بالنحيب والبكاء، فيقولون : وا محمداه، يا محمد؛ اشفع لمن أمر به إلى النار من أمتك، قال: فيتادي مالك بتهدد وانتهار : يا مالك؛ من أمرك بمعاتبة أهل الشقاء ومحادثتهم والتوقف عن إدخالهم العذاب ؟1 يا مالك؛ لا تسود وجوههم، فقد كانوا يسجدون لي في دار الدنيا، يا مالك؛ لا تغلهم بالأغلال، فقد كانوا يغتلون من الجنابة، يا مالك) لا تقيدهم بالأنكال، فقد طافوا حول بيتي الحرام، يا مالك؛ لا تلبسهم القطران، فقد خلموا ثيابهم للإحرام، يا مالك، مر النار لا تحرق الستتهم ، فقد كانوا يقرؤون القرآن ، يا مالك؛ قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، والنار أعرف بهم ويمقادير استحقاقهم من الوالدة بولدها، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته ، ومنهم من تاخذه النار إلى صدره.
فاذا انتقم الله عز وجل منهم على قدر كبائرهم وعتوهم واصرارهم.. فتح بينهم وبين المشركين بابا، فرأوهم في الطبق الأعلى من النار، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا،