============================================================ تقوم معي إلى المنزل؛ فإنا نزو على النهر هلهنا، قال : ولم؟ قلت : لتصيب من الطعام، ونعطيك ما يغنيك عن لبس الحصير، قال : ما بي حاجة، إن لي في اكل العشب كفاية، فأردته على أن يتبعني، فابن، وقال : ما لي به من حاجة.
قال أبو عبد رب : فانصرفت، وقد تقاصرث إلي نفسي ومقئها؛ لأني لم أخلف بدمشق رجلا في الغنى يكاثرني، وأنا أطلب الزيادة ، قال : ثم قلت : اللهم؛ إني أتوب إليك من سوء ما أنا فيه، قال : فيث ولم يعلم إخواني ما أجمعت عليه، فلما كان من السحر..
رحلوا وقدموا لي دابتي، فركبتها، وصرفتها إلى دمشق، وقلت : ما أنا بصادق في التوبة ان مضيت معهم، فسألني القوم، فأخبرتهم، وعاتبوني على المضي معهم، فأبيت، قال ابن جابر : فلما قدم دمشق. . تصدق بصامت ماله (1)، وتجهز به في سبيل الله تعالى.
قال ابن جابر : فحدثني بعض إخواني قال : ماكشت (2) صاحب عباء بدانق في عباءة، أعطيته ستة، وهو يقول : سبعة، فلما اكثرت.. قال : ممن آنت؟ قلت : من آهل دمشق، قال : اما تشبه شيخا وفد علي آمس، يقال له : أبو عبد رب، اشترى مني سبع مثة كساء بسبعة سبعة، ما سألني أن أضع له درهما، وسالني أن أحملها له، فبعثت أعواني، فما زال يفرقها بين فقراء الجيش، فما دخل منزله منها بكساء.
وقال ابن جابر : قد تصدق - كما ذكرنا - بصامت ماله وباع عقده(3)، فتصدق بها إلا دارا بدشق وكان يقول : والله ؛ لو آن نهركم هذا - يعني : بردى- سال ذهبا وفضة، من شاء خرج إليه فأخنه.. ما خرجت إليه، ولو آنه قيل: من مس هذا العود لمات.. لسرني آن أقوم اليه ؛ شوقا إلى لقاء الله، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم : وقال ابن جابر : وافيئه ذات يوم يتوضأ على مطهرة دمشق، فسلمت عليه، فرد علي السلام، فقال : يا طويل؛ لا تعجل، فانتظرته، فلما فرغ من وضوته.. أقبل علي، فقال : إني أريد أن أستشيرك، فاشر علي، قال : قلت : اذكر، قال : خرجت من صامت مالي وعقدي، ولم يبق إلا داري هلذه أعطيت بها كذا وكذا ألفا ، فما تري؟ قال : قلت : (1) المال الصامت : النهب والفضة ، والناطق : الإبل والغنم.
(2) المماكسة : في انتقاص واستمطاطه في البيع (3) الفقته : كل ما يمتلكه الإنسان من ضيعة أو عفار أو مال وغيره .