تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بازائي بغير اذن، وقلت : كيف آنت يا هشام ؟! فقال : أما ما خلعت نعلي بحاشية بساطك.. فإني أخلعها بين يدي رب العزة جل جلاله في بيته كل يوم خمس مرات، ولا يعاقبني ولا يغضب علي، وأما قولك : لم تقيل يدي. (فاني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول] : ( لا يحل لرجل أن يقئل يد أحد إلا لوالد أو زوجة من شهوة(1))، وأما قولك : لم تسلم بامرة المؤمنين. . فليس كل الناس راضين بامرتك، فكرهت أن اكذب ، وأما قولك : لم تكثني. . فإن الله عز وجل سئى [أنبياءه و] أولياءه (فقال] : يا داوود، يا يحيى، يا عيسى، وكني اعداءه فقال : { تبت يدا أبى لهپ واما قولك : جلست بازائي بغير إذني.. فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول : (إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار . . فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام)، فقال له هشام : عظني، فقال : سمعت أمير المؤمنين علي بن آبي طالب كرم الله وجهه يقول : (إن في جهنم حيات كالقلال (2) وعقارب كالبغال، تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته) ثم قام، وهرب.

وقال الغزالي - رحمه الله - : فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين، للكنهم اتكلوا على فضل الله أن يحرسهم، ورضوا بحكم الله إن رزقهم الشهادة، فلما أخلصوا فيه النية.. أثر كلامهم في القلوب القاسية، فلينها وأزال قساوتها، وأما الآن.. فقد قيدت الأطماع ألسن العلماء، فسكتوا، وإن تكلموا.. لم تساعد أقوالهم أحوالهم، فلم ينجحوا، ولو صدقوا الله عز وجل وقصدوا أداء حق العلم.. لأفلحوا، ففساد الرعايا بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء، وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه، ومن استولى عليه حب الدنيا.

لم يقدر على الحسبة على الأراذل، فكيف على الملوك والأكابر ؟ا والله المستعان على كل حال. انتهى ("الاحياء457-146/20] والله سبحانه وتعالى أعلم (1) في " الإحياء" : (إلا لزوجة من شهوة ، أو لولد من رحمة) (2) القلال : جمع قلة، وهي : قمة الجبل؛ يشير إلى ضخامة الحيات

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١١