============================================================ وقال الربيع ابن أبي راشد - رحمه الله - : يا أبا ذر؛ من سأل الله عز وجل الرضا.. فقد ساله عظيما.
وقال ابن ذر : لولا أني أخاف ألأ يكون برا من القسم . . لأقسمت ألأ أفرح بشيء من الدنيا حتى أعلم ما لي في وجوه رسل الله عز وجل: وسمع عمر بن ذر قوله سبحانه وتعالى : (يكأئهما الانكن ما غرله بريك الكرير) فقال عمر : الجهل ووعظ عمر بن ذر، فجعل فتى من بني تميم يصرخ ويتغير لونه، ولا أرى له دمعة تسيل، ثم سقط مغشيا عليه، ثم رأيته في مجلس آخر لابن ذر يبكي، حتى أقول : الآن تخرج نفسه، فذكرت ذلك لابن ذر، فقال : إن العقل إذا طاش. . فقدت الحرقة، وقلصت الدمعة، وإذا ثبت العقل.. فهم صاحبه الموعظة، فأحرقته - والله- فحزن ويكى وكان شخص يشتم عمر بن ذر، فلقيه عمر بن ذر، فقال : يا هذا؛ لا تفرط في شتمنا، وأبق للصلح موضعا ؛ فإنا لا نكافىء من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله تعالى فيه .
وسمع عمر بن ذر قوله تعالى : (أولى لك فأولى)، فقال : وعزتك وجلالك يا رب؛ لا نحتمل وعيد من لا يضر ولا ينفع، فكيف نحتمل وعيد الضار النافع 9 للكنك أرحم الراحمين، واكرم الاكرمين ، وأنت الجواد الكريم . أو كماقال وشهد ابن ذر جنازة رجل والناس حوله، فلما وضع الميت على القبر.. بكي عمر، ثم قال : أيها الميت؛ أما أنت : فقد قطعت سفر الدنيا ، فطوبى لك إن توسدت في قبرك خيرا .
أسند عمر عن عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وغيرهم من التابعين، رضوان الله عليهم أجمعين ومما رواء عن عكرمة : عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : موت الغريب شهادة *(1) حديث غريب من حديث عمر، لم نكتبه إلا من هذا الوجه .
انتهن ("الحلية119108/5].
والله سبحانه وتعالى أعلم (1) اخرجه الطبراني في والكبير "(246/11) .
109