تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أنفسكم بذكره ؛ فإن القلوب إنما تحيا بذكر الله عز وجل، وكم من قائم لله عز وجل في الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله عز وجل للعابدين غدا، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام ؛ رحمكم الله تبارك وتعالى: وكان عمر بن ذر إذا قرا قوله تعالى : { مذلك يومر آلدين).. قال : يا لك من يوم ما أملا ذكرك لقلوب الصادقينا وقال ذر لأبيه عمر : ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد، فإذا تكلمت أنت..

سمع البكاء من هلهنا وهلهنا ، فقال : يا بني؛ ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى : وقال عمر بن ذر رحمه الله تعالى : آنسك جانب حلمه، فتوثبت على معاصيه، أفأسفه تريد؟ أما سمعت قوله عز وجل : { فلاا ءاسفونا انثقمنا منهر) ؟ أيها الناس؛ أجلوا مقام الله عز وجل بالتنزه عما لا يحل؛ فان الله تعالى لا يؤمن إذا عضي وقال : ما دخل الموت دار قوم.. إلا شتت جمعهم، وقنعهم بعيشهم بعد آن كانوا بفرحون ويمرحون وقال : من أجمع على الصبر في الأمور. . فقد حوى الخير، والتمس معاقد البر وكمال الأجور.

وكان إذا نظر إلى الليل قد أقبل. . قال : جاء الليل ، ولليل مهابة ، والله عز وجل أحق ان يهاب.

وكان عمر بن ذر يقول في دعائه : اللهم؛ إني أسألك خيرا يبلغنا ثواب الصابرين لديك ، وأسألك اللهم شكرا يبلغنا مزيد الشاكرين ، وأسالك اللهم توبة تطهرنا بها من دنس الآثام . .

حتى نحل بها عندك محل المنيبين إليك، فأنت ولي جميع النعم والخير، وأنت المرغوب إليه في كل شديدة وكرب وضر، اللهم؛ هب لنا الصبر على ما كرهنا من قضائك، والرضا بذلك طاتعين، وهب لنا الشكر على ما جرى به قضاؤك من محنتنا، والاستكانة لحسن قضائك، متذللين لك خاضعين، رجاء المزيد والزلفى لديك يا كريم ، اللهم ؛ فلا شيء أنفع لنا من الايمان بك وقد مننت به علينا، فلا تنزعنه منا، ولا تنزعنا منه حتى تتوفانا عليه موقنين بثوابك، خاثفين لعقابك، صابرين على بلائك، راجين لرحمتك يا كريم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٠٨