تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومنهم الإمام: ابو ذر عمر بن ذر رضي الله عنه قال الحافظ - رحه الله تعالى - : لما مات ذر بن عمر الهمداني - وكان موته فجأة - جاء أبوه، فوجدهم يبكونه، فقال : ما لكم؟ إنا - والله - ما ظلمنا، ولا قهرنا، ولا ذهب لنا بحق، ولا أريد غيرنا، فلما وضع في قبره. . قال : رحمك الله يا بني، والله ؛ لقد كنت بي بارا، ولقد كنت عليك حدبا(1)، ومابي إليك من وحشة ، ولا إلى أحد بعد الله عز وجل من فاقة، ولا ذهبت لنا بعز، ولا أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، يا ذر؛ لولا هول المطلع ومحشوه.. لتمنيث ما صرت إليه، فليت شعري، يا ذرا ما قيل لك وماذا قلت، ثم قال : اللهم؛ إنك وعدتني الثواب بالصبر على ذر، اللهم؛ فعلى ذر صلواتك ورحمتك، اللهم؛ إني قد وهبت ما جعلت لي من أجر على ذر لذر صلة مني، فلا تعرفه قبيحا، وتجاوز عنه؛ فإنك آرحم به مني، اللهم؛ وإني قد وهبت لذر إساءته الي، فهب له إساءته لنفسه؛ فانك آنت الجواد الكريم، فلما ذهب لينصرف..

قال : يا ذر؛ انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا.. ما نفعناك.

وفي رواية: اللهم؛ إني قد وهبت لذر ما فرط منه في حقي، فهب له ما فرط فيه من حقك يا أرحم الراحمين: وفي رواية : لما مات ذر بن عمر. . قال اصحابه : الآن يضيع الشيخ؛ لأنه كان بارا بوالديه، فسمعهم الشيخ، فبقي متعجبا يقول : أنى أضيع والله تبارك وتعالى حي لا يموت ؟! فسكت القوم ، فلما واراه في التراب. . قام أبوه فذكر مثله .

وقال عمر بن ذر رحمه الله : اعملوا لأنفسكم - رحمكم الله - في هذذا الليل وسواده؛ فإن المغبون: من غبن خير الليل والنهار، والمحروم : من حرم خيرهما، وانما جعلا سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم سبحانه وتعالى ، ووبالا للآخرين للغفلة عن أنفسهم ، فأحيوا (1) حدبا : عطوفا.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ١٠٧