تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا سيد الرسل ﷺ بعث إلى الخلق وحده، والكفر قد ملأ الآفاق فجعل يفر من مكان إلى مكان، واستتر فى دار الخيزران، وهم يضربونه إذا خرج، ويدمون عقبه، وشق السلى على ظهره، وهو ساكت ساكن.

ويخرج كل موسم فيقول: من يؤوينى، من ينصرنى؟

ثم خرج من مكة فلم يقدر على العود إلا فى جوار كافر، ولم يوجد من الطبع تأفف.

إذ لو كان غيره لقال: يا رب، أنت مالك الخلق، وقادر على النصر، فلم أذل؟

كما قال عمر رضي الله عنه يوم صلح الحديبية: ألسنا على الحق؟ فلم نعطى الدنية فى ديننا؟!!

ولما قال هذا، قال له الرسول ﷺ: " إنى عبدالله، ولن يضيعنى "، فجمعت الكلمتان الأصلين اللذين ذكرناهما.

فقوله: إنى عبدالله، إقرار بالملك وكأنه قال: أنا مملوك يفعل بى ما يشاء.

وقوله: لن يضيعنى، بيان حكمته، وأنه لا يفعل شيئا عبثا.

ثم يبتلى بالجوع فيشد الحجر، ولله خزائن السموات والارض.

أصول الوصول إلى الله تعالى · الصفحة ١٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أصول الوصول إلى الله تعالىص ١٩٠