ويقول النحاس باشا: «طبعا، هذه الأفكار واردة في كتاب «مستقبل الثقافة»، وطبعا ستذكرني بأنني مرتبط، أنا غير ناس ... لكن واحدة واحدة.
والآن ندخل الجلسة وسترى أن أحدا من إخواننا لن يعارض آراءك.» •••
في منزل الوزير، الوزير يتحدث مع الدكتور الجراح محمد كامل حسين ومع الدكتور حسين فوزي والأستاذ توفيق الحكيم عن معهد الأحياء المائية المقام في قايتباي، ومجهود الدكتور حسين فوزي هناك، ويستطرد الحديث إلى الموسيقى وإلى دور الكونسرفتوار في مستقبل الموسيقى في مصر، يقول الدكتور حسين فوزي: إنكم ساعدتم على إحداث ثورة في التمثيل في مصر بإنشاء معهد التمثيل، وشاركتم في أول امتحان عقد في عام 1930 في نادي الموسيقى الشرقي للمتقدمين والمتقدمات للالتحاق بالمعهد.
يقول طه حسين: «نعم، كانت لجنة الامتحان برياسة الأستاذ محمد حسن العشماوي، السكرتير العام لوزارة المعارف في ذلك الوقت، وكان من أعضائها الأساتذة جورج أبيض وزكي طليمات وإبراهيم رمزي، ثم جاء الوزير حلمي باشا عيسى فألغى المعهد، ولكن حلمي باشا عيسى ذهب والمعهد بعث بعد ذلك من جديد، وكان له أثره الكبير في تطوير التمثيل.»
ويقول كامل حسين: «نريد مزيدا من الاهتمام بالمعاهد الثقافية في الخارج أيضا.»
ويرد طه حسين قائلا: «نحن الآن مشغولون بإنشاء معاهد للغة العربية والدراسات الإسلامية خارج مصر، إن اللغة العربية مهددة في الجزائر وشمال أفريقيا، ويجب على مصر أن تعين أهل المغرب في جهادهم للمحافظة على لغتهم وثقافتهم.»
كامل حسين: «إن كتاباتك وكتابات الأدباء المصريين تهرب إلى إخواننا في المغرب تهريبا، ومجلة مثل «الرسالة» يتداولها أهل الجزائر سرا، ويعرفون منها أن اللغة العربية لغة حية كاللغة الفرنسية، وليست لغة متحجرة منقرضة كما يريد المستعمر أن يفهمهم؛ ولهذا تحارب سلطات الاستعمار مؤلفات طه حسين وزملائه ومجلة الرسالة وما يماثلها.»
ويرد طه حسين: «هيهات! لن يفلحوا في أن ينسى أهل المغرب لغتهم، إن جامعة الزيتونة لها في المغرب مقام يقارب مقام الأزهر عندنا.» •••
وفي كلية الآداب يقول أستاذ لزميله: «ما هذا العيد الألفي لمدينة القاهرة والعيد الألفي لجامعة الأزهر اللذان لا يزالان يذكران منذ سنين، تستيقظ البلاد لتتحدث عنهما ثم تنام؟!»
ويقول زميله: «المفروض أن نحتفل هذا العام بالعيد الألفي للأزهر والعيد الفضي لجامعتنا المصرية .»
ويقول الزميل الأول: «العيد الفضي يعني مرور خمس وعشرين سنة، وقد مر على إنشاء الأزهر أكثر من ألف عام! مصر إذن ستحتفل بأقدم جامعة وأحدث جامعة في العالم هذا العام.»
ويقول الزميل الآخر: «نرجو ذلك، على أن جامعتنا الحديثة قد أخذت فعلا في إعداد الاحتفال، وأرسلت الدعوات وعينت المواعيد.» •••
ويقام حفل كبير في «أنشاص» للمدعوين للاحتفال بعيد جامعة القاهرة الفضي، يتجولون في الحدائق ويتحدثون عن معرض الفن الإسلامي الذي أقيم في مناسبة هذه الاحتفالات في سراي المانسترلي في موقعها البديع المطل على النيل في منيل الروضة، وقد أبرز المعرض معالم الحضارة في مصر والحواضر الإسلامية على مدى ألف وأربعمئة عام. كذلك يتحدث المدعوون عن الحفل الذي سيدعى إليه سفراء الدول جميعا في القاهرة في مناسبة عيد الجامعة، وعن معهد الصحراء الذي سيفتتحه الملك في هليوبوليس ويحضره جميع المدعوين للمشاركة في احتفالات العيد الفضي للجامعة.
وفي معهد الصحراء في هليوبوليس، يفتتح الملك فاروق المعهد، ووزير المعارف «طه حسين» يتحدث أمامه عن أهمية الصحراء في العالم العربي والإسلامي كله، وأهمية دراسة إمكاناتها دراسة كاملة مستفيضة، بحثا عن معادنها ومياهها، وصيانة لمعالمها وآثارها، ويذكر فضل بعض كبار المصريين الذين عنوا بالصحراء واقتنوا مجموعات نافعة متصلة بحياة الصحراء، وقد أهدوها الآن إلى هذا المعهد، الذي سوف يتوفر على دراسة كل ما يهم العلماء، وكذلك كل ما يهم العاملين لخير مصر والعرب من أمور الصحراء.