تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيا:

ويجب أن نبغض الحرب إلى الناس، لا بإظهار آثام القادة الذين يتحملون تبعاتها فحسب، بل ببذل المعونة المعنوية دائما، والمادية عند القدرة والاستطاعة، للذين أصابتهم كوارثها، هذه هي مهمتنا العاجلة.

ثالثا:

ويجب أن نحرص على حماية حرية الفكر، ورعاية ما ينبغي لها من حرمة، ولكننا نشعر بأن هناك خطرا يجب اتقاؤه، فإن التوفر على حماية الحرية من أعدائها الخارجيين ربما شغل الناس عن حمايتها من خصومها الداخليين، ومن أجل هذا نعتقد أن الظروف تقضي في هذه الأيام أكثر مما قضت في أي وقت آخر بتحقيق التوازن الصحيح بين حق الفرد في الحرية وحق الوطن في أن نحميه من كل عدوان.

رابعا:

أما تنظيم الحياة العالمية بعد الصلح فأمر من حق كل مواطن أن يفكر فيه من حيث هو مواطن، ويخيل إلينا أن حق الكاتب فيه كحق غيره من أبناء الوطن.

وقد وصلت الإنسانية من الحضارة إلى منزلة أصبح الإقدام فيها على العنف جحودا لسلطان العقل وانتهاكا لحرمته، وما دام الرجوع إلى التحكيم ممكنا في كل ما ينشأ من المشكلات الدولية فالالتجاء إلى الحرب رجوع إلى الهمجية القديمة.

ونحن نعتقد أن تحقيق الإيمان العام بحرمة القوانين رهن بأن تتعاون جماعات المفكرين على إحياء الضمائر وتقوية الشعور بقيمة العقل.

ويقول الدكتور كامل حسين، بعد أن انتهى عوض من القراءة: «عظيم جدا».

ويقول الدكتور السنهوري: «إنها أربع نقط جمعت حقيقة فأوعت، وأنا أرى أن تعلن كما هي باعتبارها رأي نادي القلم المصري بعد عرضها على الزملاء في اجتماع عاجل.»

ويستمر الحديث بعد ذلك حول الحرب وتطوراتها ومركز مصر فيها، ومركز مصر بعدها، وعلاقة الجامعة وأساتذتها بكل ذلك، إلى أن ينصرف الزوار ويبقى طه حسين وأسرته فقط. •••

ويجلس طه حسين مع أسرته بجوار النار بعد انصراف الضيوف.

وهو يقول لزوجته: «تذكرين يا سوزان وظيفة مكتب الترجمة والنشر العلمي في وزارة المعارف التي ظل الوزير ورئيس الوزارة يعرضانها ويحجبانها شهورا طويلة منذ نحو سبعة عشر عاما؟»

وترد سوزان: «نعم، الوظيفة التي ضيعتها، كعادتك، بمقال!»

ويقول طه حسين: «نعم، غضب الملك فغضب الوزير فصرف النظر عن تعييني، ثم ألغى المنصب ثم ألغى المكتب.»

وتسأل سوزان: «ولماذا تذكر هذه الوظيفة الآن؟»

ويرد طه: «لأن وزير المعارف الحالي قد طلب إلي تولي منصب جديد اسمه «المراقب العام للثقافة العامة» بالوزارة.»

وتسأل سوزان: «فقبلت؟»

ويرد طه: «اعتذرت وتشددت في الاعتذار، وألح الوزير وتشدد في الإلحاح.»

وتتدخل أمينة فتقول: «غير معقول، والكلية، والعمادة، وعملك فيها وفي التأليف؟!»

ويرد طه: «عملي في الكلية وفي التدريس وفي التأليف مستمر إن شاء الله، أما العمادة فإن هناك زملاء آخرين كثيرين يستحقون أن يشغلوا ذلك المنصب، وأغلب الظن أنهم يتطلعون إلى أن يشغلوه ... والعمل الجديد هام وخطير، وفيه فرصة لتحقيق أفكار في التعليم سجلت بعضها في كتاب «مستقبل الثقافة في مصر»، وبالطبع فإن «إدارة الترجمة والنشر العلمي» سوف ترى النور إذا توليت هذا المنصب كإدارة من الإدارات التابعة له، ولدي برنامج ضخم أتمنى تحقيقه في هذا المجال، وأنا أرجو التمكن من إنشاء أكاديمية مصرية تكون الجمعيات العلمية والأدبية التي تعينها الدولة الآن نواة لها، وهذه الأكاديمية يمكن أن يكون لها دور خطير في حياتنا الثقافية المصرية والعربية، وهناك إدارات الآثار المصرية والرومانية والقبطية والإسلامية، وسوف تندرج تحت هذه المراقبة، وعلينا أولا واجب تمصير ما يشغله الأجانب حاليا من مناصبها، وعلينا ثانيا تنشيط العمل الذي تقوم به لإلقاء مزيد من الضوء على حضارتنا ودورها في مسيرة الحضارة الإنسانية مع ضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة لصيانة آثارنا وترميمها، وتشجيع وتنظيم البحث عن المزيد منها.

ما بعد الأيام · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ما بعد الأيامص ٦٢