ويستمر مجلس الكلية في النظر في بقية ما ورد في جدول أعماله، ومن بين ذلك إقرار إدخال نظام المعيدين إلى كلية الآداب حسبما اقترح العميد. •••
في دار العميد، في شارع سكوت مونكريف في الزمالك، عدد كبير من الضيوف، يتناولون الشاي، فاليوم هو يوم الاستقبال الأسبوعي - يوم الأحد - ومن بينهم أصدقاء وزملاء وزوار، مثل: الدكتور محمد كامل حسين، الشيخ مصطفى عبد الرازق، الدكتور حسين فوزي، الأستاذ سليم حسن، الأستاذ مصطفى عامر، الدكتور سليمان حزين، الدكتور محمد عوض محمد، الأستاذ حامد سلطان، والأستاذ رزق الله مكرم الله، وأجانب منهم مدير مصلحة الآثار المصرية، ومدير مصلحة الآثار الإسلامية، ومفتش اللغة الفرنسية، ومدير المعهد الفرنسي بالقاهرة.
طه حسين يجلس في ركن من أركان الصالون ومعه الدكتور عبد الرزاق أحمد السنهوري الأستاذ في كلية الحقوق، والشاعر خليل مطران.
يقول خليل مطران: «في العمل المسرحي يعد النص الأدبي هو الأساس، إن المخرج والممثل إنما يترجمان النص الأدبي ويعطيانه الحياة، ولكن الأساس هو النص.»
ويوافق طه حسين قائلا: «هذا صحيح، لقد نسى التاريخ أسماء المخرجين والممثلين في المسرح اليوناني، أما أسماء المؤلفين فهي خالدة، النص الأدبي هو الأثر الباقي.»
ويقول خليل مطران: «ونحن الآن نريد نصوصا، لماذا لا تكتب للمسرح يا سيدي العميد؟»
ويقول طه حسين: «لقد ترجمت روايات مسرحية، ولكني لا أستطيع أن أكتب للمسرح، الكاتب المسرحي لا يخاطب آذان المتفرجين فقط بل يخاطب أبصارهم قبل ذلك. وعلى فكرة، بعض طلبة كليتنا تحدثوا إلي في رغبتهم في قراءة النصوص الشعرية المسرحية في اجتماعات عامة؛ ابنتي أمينة، ابني مؤنس، وزملاء لهما منهم جميل راتب، وغيرهم.»
وينضم الأستاذ سليمان نجيب ومؤنس طه حسين إلى العميد وأصحابه، ويقول سليمان نجيب الذي سمع حديث العميد: «إذا فعلوا ذلك أرجو أن يدعوني للسماع، ولماذا لا يقدمون تمثيلية كاملة وعلى مسرح الأوبرا أيضا؟ إن الشباب هو الذي سينقذ المسرح»، ثم يستدرك وهو يلتفت ناحية خليل مطران الذي كان قد تجاوز مرحلة الشباب، فيقول: «إن الشيوخ قد عملوا كثيرا، ويعملون كثيرا طبعا، ولكن الشباب ... أقصد ... يعني ...»
ويقول الدكتور السنهوري: «لا داعي للتفسير والشرح الكثير! أنا اليوم كنت أدرس لطلبتي في كلية الحقوق، أخذت أفسر وأشرح وأبسط بعض المسائل، ويظهر أني بسطتها تبسيطا شديدا حتى تعقدت جدا.»
ويضحك طه حسين، ويقول: «لقد فهمت أن حكومة العراق تريد إنشاء كلية للحقوق، وأن فيها دارا للمعلمين تريد تطويرها لتكون كلية للآداب، لماذا لا نقدم للعراق كل المساعدة التي يريدها في هذا الشأن؟ إن لبغداد دينا في عنق الأمة العربية؛ بغداد العباسيين، بغداد المأمون والرشيد، ألا تفكر في مساعدتها يا دكتور عبد الرزاق بشرط ألا تبسط الأمور هناك؟!»
الدكتور السنهوري يشارك صاحب الدار حماسه واعتقاده أن على مصر وعلى جامعة مصر واجبا يتجاوز أسوار الجامعة ويتجاوز أيضا الحدود المصرية، ولكن كيف تنشئ العراق كلية بغير أن تكون هناك جامعة؟
طه حسين يرد بأن «الكلية يمكن أن تكون نواة الجامعة، نعم جامعة بغداد، وهنا في مصر يجب أن نقيم جامعات جديدة، جامعة في الإسكندرية، وجامعة في أسيوط، وفي غيرهما من بلاد الأقاليم، وخارج مصر؛ أود أن أرى جامعة في بغداد وفي غيرها من عواصم العرب.»
ويسأل الدكتور السنهوري مداعبا: «والمنيا؟»
ويرد طه حسين: «نعم، والمنيا، لماذا لا؟ ينبغي أن تضيء الجامعات في عواصمنا، عاصمة بعد عاصمة، فهذه هي المنارات التي ستضيء لمصر وللعرب طريق المستقبل.»
ويعود خليل مطران إلى موضوع التأليف للمسرح، فيقول إن توفيق الحكيم قد كتب قديما للمسرح بنجاح، وهو متأكد أنه لو تعاون مع طه حسين على تأليف مسرحية جديدة فلا شك أنها ستكون مسرحية خالدة، وطه حسين يقول إن هذه فكرة تستحق أن يتحدث عنها مع توفيق، ولعلهما يجتمعان في الصيف في فرنسا هذا العام. •••