تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحة حديث أن النبي عليه السلام تزوج عائشة وهي بنت ست سنين والرد على من طعن فيه

وتكلموا كذلك على الحديث الذي فيه أن النبي ﷺ تزوج عائشة رضي الله عنها وأرضاها وعمرها ست سنين، فيقول قائلهم: إن النبي ﷺ رحيم رءوف بالأمة فكيف يتزوج هذه الصغيرة، ويدخل بها وعمرها تسع سنين؟ فإن قيل له: إن البخاري هو الذي روى هذا الحديث، قال: حتى ولو كان البخاري، فيلقي البخاري خلف ظهره ويقدم العقل ولا يقبل هذا الحديث؛ لأن النبي ﷺ لا يمكن أن يتزوج امرأة عمرها تسع سنين، بل تزوجها وعمرها ثمانية عشر سنة.

ولا ندري من أين أتى بهذا الكلام؟ إن هؤلاء يهرفون بما لا يعرفون، فيقولون: إن النبي ﷺ كان رحيمًا بالنساء، فلا يمكن أن يتزوج بنتًا وعمرها تسع سنين، ويقولون: إن الواقع يشهد لذلك، فلو أن أحدًا تقدم لخطبة ابنتك وعمرها ست سنين لأنكرت عليه ذلك، فمثل هذا الحديث -كما يقولون- ليس بالصحيح، بل هو من الموضوعات.

والله عز وجل يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [الحشر:٧]، فإذا جاء عن النبي أمر من الأمور فعلينا السمع والطاعة، ورسول الله قائدنا وقدوتنا، وقد جاء عنه أنه تزوجها وعمرها ست سنين كما في صحيح البخاري، فإن لم يصدقوا بحديث البخاري قلنا لهم: بيننا وبينكم سلسلة الإسناد، هذا إن كنتم تعلمون ونحن على يقين أنكم لا تعلمون معنى الإسناد، ولا تعرفون كيف تبحثون عن الإسناد، فإن كنتم تعلمون فتعالوا بيننا وبينكم الإسناد المتصل إلى رسول الله صلى، فقد ثبت ذلك بالسند الصحيح إلى النبي ﷺ، أما أنتم فإنكم جهال تهرفون بما لا تعرفون، وليس عندكم إلا التشويش النظري.

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفار · الجزء ٣٤ · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ محمد حسن عبد الغفارج ٣٤ · ص ٨