اللغة: أهاب: أخاف، الصفاح: جمع صفيحة، وهي السيوف العراض، والإسعاد: الإعانة، اللمح: النظر الخفيف، والخلل: الفرجة بين الشيئين، والأستار: جمع ستر، الكلل: جمع كلة، وهي الستر الرقيق.
الإعراب: الواو: عاطفة، ولا: نا فية، وأهاب: فعل مضارع، والصفاح: مفعول به، والبيض: منصوب على الصفة للصفاح، تسعدني: فعل مضارع من أسعد، وهو مرفوع، باللمح: الباء هنا للاستعانة، من: هنا لابتداء الغاية، والكلل: الواو: عاطفة، وموضع يسعد في هذه الجملة وما بعدها في موضع الحال؛ لأنه قال: ولا أهاب الصفاح البيض في حالة إسعادها إياي باللمح.
المعنى: هذا كالبيت الذي تقدم، ومعناه إني لا أخاف السيوف البيض إذا كانت تساعدني بالتماحها من خلل الأستار، قال الأرجاني (1): (من المتقارب)
وفي الحي كل كليل اللحاظ ... يطالعنا من خصاص الكلل
يذيب الفؤاد بتعذيبه ... وأيسر أمر الهوى ما قتل
هذا قول أبي الطيب: أحلا وأيسر ما لاقيت ما قتلا (2)
..........
وفي بيت الطغرائي من البديع الاستخدام، وهو أن يكون للكلمة معنيان، فيؤتى بعدها بكلمتين، أو يكتنفانها، فيستخدم في كل واحدة منهما معنى مد ذينك المعنيين، ومثل /أرباب [50 أ] البديع في هذا بقول أبي الطيب (3): (من الطويل)
برغم شبيب فارق السيف كفه ... وكانا على العلات يصطحبان
كأن رقاب الناس قالت لسيفه ... عدوك قيسي وأنت يمان
فيماني له معنيان، أحدهما السيف، والآخر ضد قيس، ولم تزل العداوة بين قيس وأهل اليمن، وهكذا قول الطغرائي؛ لأنه ذكر الصفاح، وهي هنا مشتركة بين السيوف، وبين العيون مجازا، وقد غلب العرف عليها بين الشعراء، فصار حقيقة عرفية، فأمكن اعتبار الاشتراك، فقال: لا أهاب الصفاح البيض، فهو إلى هنا الحقيقة اللغوية، والسامع يظنه في ذكرها، ثم ترك ذاك المفهوم الأول، وأخذ في المفهوم الثاني فقال تسعدني باللمح من خلال الأستار والكلل، فاستعمل الصفاح في العيون، وهي الحقيقة العرفية، وهذا في غاية الغزل؛ لأنه يقول: أنا لا أهاب السيوف ووقوعها إذا كانت تسعدني على جراحي باللمح من فروج الأستار، أي ما السيوف غيرها. وما أحسن قول ابن التعاويذي (4): (من البسيط)