تخطَّ إلى المحتوى

كلام أكثر من تلقى ومنظره ... مما يشق على الآذان والحدق

وقال أيضا (1): (من الطويل)

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدوا له ما من صداقته بد

وقيل: إن المتنبي لما ادعى النبوة قيل له: ما معجزتك؟ قال: قولي: ومن نكد الدنيا

....

البيت، وأما المعري فإنه سلى نفسه بالعمى بقوله (2): (مجزوء البسيط)

قالوا العمى منظر قبيح ... قلت بفقدانكم يهون

والله ما في الوجود حر ... تأسى على فقده العيون

وإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجل

اللغة: الرجل: معروف، والدنيا: كذلك، والواحد: هنا الفرد الذي لا ثاني له، عولت عليه: إذا أدللت عليه.

الإعراب: إنما: كلمة حصر، رجل الدنيا: مبتدأ، ومضاف إليه، وواحدها: عاطف ومعطوف، من: اسم ناقص، لا بد له من صلة وعائد، وموضعه الرفع على أنه خبر المبتدأ، على رجل: على للاستعلاء، ورجل: مجرور به، وموضعهما النصب؛ لأنه مفعول به.

المعنى: ما أرى رجل الدنيا وواحدها، الذي تفرد فيها بالحزم، ولم يكن له فيها ثان إلا رجل ساء ظنه بالناس وبحبهم، فلم يعول في دنياه على رجل، يريد أن الرجولية لا تنحصر إلا فيمن اتصف بهذه الصفة، وأضاف الرجل إلى الدنيا بمعنى أنه إن لم يكن كذلك لم يكن للدنيا رجل، وإن كان كذلك، ام يكن لها رجل غيره، ومن كلام / ابن سناء [66 ب] الملك: إياك أن تغتر بخلب لسان، أو تثق بقلب إنسان، أو تركن إلى صداقة صديق، أو تأمن من شقاق شقيق، أو يروقك ملقى ملق (3)، وعليك بالاحتراس من أبناء جنسك، والاحتراز حتى من نفسك، فما الناس بالناس الذين عهدتهم، ولا الدهر بالدهر الذي كنت تعرف، وقال بعضهم (4): (من الوافر)

تحفظ من ثيابك ثم صنها ... وإلا سوف تلبسها حدادا

وميز عن زمانك كل حين ... ونافر أهله تسد العبادا

وظن بسائر الأجناس خيرا ... وأما جنس آدم فالبعادا

أرادوني بجمعهم فردوا ... على الأعقاب قد نكصوا فرادى

شرح لامية العجم (وهو مختصر شرح الصفدي المسمى الغيث المسجم) · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.