تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب عملٌ صالحٌ قبلَ الجهادِ، وقال أبو الدرداء: إنما تقاتِلون بأعمالِكم. وقوله - عز وجل -: ... .

25 ـ حدثني محمدُ بنُ عبدِ الرحيم، حدثنا شبّابَةُ بنُ سوّارٍ الفزاري، حدثنا إسرائيلُ عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ البراءُ - رضي الله عنه - يقول: " أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رجلٌ مُقَنّعٌ بالحديدِ فقال: يا رسولَ الله، أقاتِلُ أو أسلِمُ؟ قال: أسلِمْ ثم قاتل. فأسلمَ ثم قاتل فقُتِلَ. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عمل قليلاً وأُجِرَ كثيراً ".

يقول الإمامُ البخاري رحمه الله في هذا الباب: (باب عمل صالح قبل الجهاد) وهذا لأن الأعمالَ بالخواتيمِ، والقتالُ إنما هو من خِيرةِ الأعمالِ، ويَطلُبُ فيه المسلمُ نصرَ الله - عز وجل -، فالذي ينبغي على المجاهدِ أن لا يُقدِمَ على الجهاد إلا وقد فَرّغَ قلبَه وقالبَه لله - عز وجل -، فهو مقبِلٌ على بذلِ مهجته في سبيل الله فعليه بالتوبة والإنابة والعزم على طاعة الله - عز وجل - إن أبقاهُ الله - عز وجل - في هذه الحياة، فيُقَدِّم الخيرَ والعملَ الصالح قبل أن يقدم إلى القتال. وذكر أثراً عن أبي الدرداءِ - رضي الله عنه - وهو من المعلَّقاتِ التي أشرْنا إليها أن أبا الدرداء قال (إنما تقاتلون بأعمالكم)، والمعصيةُ سببٌ في ضياعِ النصرِ من الله - عز وجل - فإن الله - عز وجل - يقول: ... فالنصرُ من عند الله - عز وجل -، إذا حصلَ من الشخصِ الصدقُ والطاعةُ لله - عز وجل -، ولا يعني ذلك أن المعصيةَ سببٌ لازمٌ للهزيمةِ، فالله - عز وجل - قد يَنصرُ العاصي وقد يَكتبُ الهزيمةَ للمطيعِ، فكما قلنا (الحربُ سجالٌ والأيامُ دُوَلٌ)، ولكنَّ المسلمَ إذا أقبلَ إلى الجهادِ لا بد أن يضعَ بعَيْنِ اعتبارِه أن يُقَدمَ العملَ الصالحَ توسلاً إلى الله - عز وجل - لعله يَكتُب له النصرَ أو الشهادةَ على طاعةٍ وخيرٍ.

فكان أبو الدرداء - رضي الله عنه - يقول: (إنما تقاتلون بأعمالكم) يعني: كلما أحسنتَ العملَ وأحسنتَ الصلةَ بالله - عز وجل - فإن الله سبحانه يكتُبُ لكَ الخيرَ ويكتب لك النصر، والله - عز وجل - يقول: ... فذكر أن الذي أصابَهم إنما هو من عندِ أنفسهم، فهذا كان بسببِ مخالفتهم لأمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدمِ التزامِهم ببقائِهم بالموقِعِ الذي أمرهم به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.

ثم ذكر فيه حديثاً؛ وهذا الحديثُ في رجلٍ أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُقَنَّعٌ بالحديدِ، وهذا الرجلُ كانت قصتُه في يوم أحد، وذُكر أنه عمرو بنُ ثابتٍ بن وقش، وعمروٌ - رضي الله عنه - كان يأبى الإسلامَ متعلقاً بالربا الذي كان له في الجاهليةِ، ثم لما خرج المسلمونَ إلى أُحُدٍ حدثَتْه نفسُه بالإسلامِ، فخرج فلقيَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وكان يريدُ أن يقاتِلَ معه من غيرِ إسلامٍ، فلما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - (أقاتل أو أسلم)؟ ذكر له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الواجبَ عليه أن يسلمَ أولاً ثم بعد ذلك يقاتل. وهذه القصةُ تجرنا إلى مسألةِ الاستعانةِ بالمشركين؛ فإن فيها تَعَلُّقٌ بهذه المسألةِ لأن هذه القصةَ جاءتْ بلفظٍ فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

دورة الجهاد · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ٣٦