تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في آخر الحديث (قال أبو عبد الله: تزفر أي تخيط)؛ هذا قولٌ ولكنه قولٌ مرجوحٌ. والراجحُ في قوله (تزفر) أي: تحملُ، فالزفر هو الحمل، وليس المرادُ خياطةَ القرب، والله تعالى أعلم.

باب مداواةُ النساء الجَرحى في الحربِ.

97 ـ حدثنا عليُّ بنُ عبد الله، حدثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، حدثنا خالدُ بنُ ذكوانَ، عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نسقي ونداوي الجرحى، ونردُّ القتلى إلى المدينة.

باب ردُّ النساءِ الجرحى والقتلى.

98 ـ حدثنا مسددٌ، حدثنا بشرُ بن المفضل، عن خالدِ بنِ ذكوانَ، عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنسقي القومَ ونخدمُهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة.

هذا الحديثُ هو آخر حديث لنا في هذا اللقاء إن شاء الله، وهو آخر حديث يتعلقُ في دَوْرِ المرأةِ في الجهاد في سبيل الله. وقد ذكر الإمام البخاري رحمه الله هذا الحديث في بابين مختلفين؛

البابُ الأول في مداواةِ النساء الجرحى في الغزو، والبابُ الثاني في ردِّ النساء القتلى والجرحى، وهو يشيرُ بذلك إلى أن المرأةَ تقوم بعملٍ في ساحةِ القتال، وهو مداواةُ الجرحى، وتقوم بعملٍ آخرَ أيضاً وهو ما يسمى بالإخلاءِ الطبي الآن وهو الحاجةُ إلى نقل الجرحى والقتلى إلى مكانٍ آمِنٍ لتجهيزِ القتلى للدفنِ وكذلك علاج الجرحى الذين يصعُب علاجُهم في ساحةِ المعركة

فتقول الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ رضي الله عنها أنها كانت ممن يغزو من النساء مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت تسقي من يحتاج إلى السقيا وتداوي الجرحى وتردُّ القتلى إلى المدينة. وظاهرُ هذا أنه كان في غزوة أحدٍ وذلك قبلَ الحجاب. وعلى كل حالٍ؛ من أجازَ للمرأة أن تداويَ الجرحى وتردُّ القتلى إنما أجازَ ذلك بشرط عدمِ المباشرة أو الملامسة. وإذا حصلَ مباشرةٌ أو ملامسةٌ فإنما يكون من ذواتِ المحارم أو من كبيراتِ السن اللاتي لا يحصل منهنَّ شهوةٌ في مثل هذه الحال، خاصة أن لمسَ الجرح وموضعَ الجرح لا يُلتذُّ به خاصة في مثل هذه الحالِ العصيبة على وجه الخصوص. وهذا قد يدخلُ أيضاً تحت باب الضرورة إذا لم يكن هناك من يقومُ بذلك من الرجالِ لانشغالهم بالقتال، أو من يقومُ بذلك من المحارمِ حيث لا يوجدُ محرَمٌ لهذا الرجل ويُحتاجُ إلى علاجه علاجاً سريعاً.

دورة الجهاد · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٥٨