ولا يُعقَلُ أبداً أن تقومَ امرأةٌ أجنبيةٌ بعلاجِ رجلٍ أجنبي عنها وهناك محرمٌ له موجودةٌ يمكن أن تقومَ بمعالجته، أو هناك رجلٌ يمكن أن يقومَ بمعالجته. هذا لا يعقلُ أبداً.
ونحن هنا نؤكدُ على ذلك عدةَ مرات لتذرُّعِ بعضِ من في قلبِه مرضٌ بمثلِ هذه النصوص حتى يفسحَ المجالَ للاختلاطِ والعبثِ ومخالفةِ النصوصِ الشرعية. بل إن البعضَ لجهله يريد أن يجعلَ المرأةَ مقاتِلَةً وتكونَ جنديةً في جيش المسلمين، وهذا باطلٌ. بل إن هذه الرواية التي معنا جاء بها اللفظُ في مستخرج الإسماعيلي بلفظ (ولا نقاتلُ) وهذا واضحٌ من غير النصِّ عليه من الربيع، ولكن الذي في قلبه مرضٌ يريد أن يتعللَ بمثل هذه النصوص حتى يفتحَ البابَ للاختلاطِ المشينِ، ولكن الله - عز وجل - لا يمكنه من ذلك، ويقفُ له أهلُ العلمِ بالمرصاد لبيان عوارِ ما يحتجُّ به وبيانِ زَيْفِ ما يقول، والله تعالى الموفق.
كلامنا هذا كله يتعلَّقُ بجهادِ الطلب، وأما جهادُ الدفعِ فإن المرأةَ الراجحُ أنه يجب عليها إذا كانت مستطيعةً أو مطيقةً أن تدفعَ بكل ما تستطيعُ حتى وإن كانت تضربُ بفسطاطٍ كما حصل من صفيةَ رضي الله عنها عندما جاء رجلٌ وطاف بحصنِ المسلمين من النساءِ فإنها أخذت فسطاطاً فضربتَهْ، وكذلك أمُّ سليم رضي الله عنها كانت تربِط خنجراً على بطنها، فسألها النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ماذا تفعلين بهذا الخنجرِ يا أمَّ سليم "؟ فقالت: إذا دنا مني كافرٌ بعجتُ به بطنَه.
المهمُ في هذه الحال تقاتلُ المرأةُ وتبذلُ كل وسعها في الدفعِ عن نفسها وعن عرضِها ولا تستسلمُ بحجةِ أنها لا يجب عليها القتالُ. وإنما لا يجب عليها القتال في جهادِ الطلب، وأما في جهادِ الدفع فإنها تدفع بكل ما تستطيع، والله تعالى أعلم.
ونكتفي بهذا القدر الليلة، ونسأل الله تعالى أن يتقبلَ منا ومنكم صالح العمل، ونسأل الله تعالى التوفيق، والله سبحانه أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
آخرُ محاضراتِ الدورةِ المتعلقةِ بفقهِ الجهادِ من خلالِ كتابِ الجهادِ في صحيحِ البخاري والحمد لله رب العالمين