تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقول (فخرجتُ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يُفرَضَ الحجابُ) وهذه مسألةٌ أخرى وهي أن هذه الغزوة كانت قبلَ فرضِ الحجابِ، فليس هناك مانعٌ من خروجِ المرأة للجهادِ طالما أنه لم يفرضْ عليها الحجابُ، ولكن النصوصَ الأخرى تدلل على خروجِ المرأة أيضاً حتى وإن كان بعدَ الحجابِ وذلك بشرطِ أن تراعيَ حجابَها وأن لا تختلطَ بالرجال، وأن يقتصرَ عملُها في الغزوِ على ما لا يتعارضُ مع أنوثَتِها وما ألزَمَها به الشرعُ كما سيأتي بيانُه في الأبوابِ القادمة إن شاء الله تعالى.

ـ تنبيه: الأخُ يقول: في النسخةِ عنده (بعدما أُنزِلَ الحجابُ) وأقول: أنا استشكلتُ الآن هذا اللفظَ الذي في النسخة التي عندي لأنَّ قصةَ الإفكِ كانتْ بعدَ الحجابِ، فيبدو أن النسخةَ التي عندي فيها هذا الإشكالُ فيُحتاجُ إلى النظرِ فيها لتحقيقِ الأمر.

(اختلفتْ ألفاظُ النسخِ في ذلك، والصحيحُ النسخةُ التي فيها: بعدما أُنزِلَ الحجابُ، والله أعلم , قاله أبو عمر القلموني)

وإلا فحديثُ عائشةَ في غزوةِ الإفكِ صريحٌ في أنه بعدَ الحجابِ حيث جاء صفوانُ بنُ المعطِّلِ السهمي فمرَّ عليها وقد نامتْ وحدها في الصحراءِ بعدما انصرفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، فتقولُ (فاستيقظتُ باسترجاعه وهو يقول: ظعينةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -) تقول (فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي وكان يعرفُني قبلَ الحجابِ) فمعناه: أن هذا الحديثَ بعدَ نزولِ الحجابِ وليس قبلَ ذلك.

وعلى كل حالٍ فإنني كما ذكرتُ؛ خروجُ المرأة للجهادِ لا بدَّ أن يكونَ غيرَ متعارضٍ مع حجابها، والذي يدللُ على ذلك أن عائشةَ رضي الله عنها أثناءَ الغزوة كانت في هَودَجِها، وكان الأمرُ في غايةِ الصيانة، حتى إن الذين يحملون الهودجَ لم يشعروا بعدم وجودِها فيه، وهذا دليلٌ على أنها غالبَ الوقت كانت في هودجِها وغيرَ مختلِطَةٍ برجالٍ والحمد لله، ثم إن صفوانَ عندما جاء بعد انصراف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه خمَّرَتْ وجهَها مباشرةً بجلبابِها، ثم بقيةُ القصة تُدللُ على كيفيةِ الصيانةِ التامة فإنه كان إذا أرادتْ أن تركبَ أرخى زمامَ الجمل ثم انصرفَ بعيداً حتى تركبَ ثم يأتي فيقودُ الجملَ، وهكذا حتى وصلوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

باب غزوُ النساءِ وقتالُهن مع الرجالِ.

95 ـ حدثنا أبو معمر، حدثنا عبدُ الوارث، حدثنا عبدُ العزيز، عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: لما كان يومُ أُحُدٍ انهزمَ الناسُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: ولقد رأيتُ عائشةَ بنتَ أبي بكر وأمَّ سُلَيم وإنهما لمشمِّرَتان أرى خَدَمَ سوقِهِنَّ تَنقِزان القِرَب ـ وقال غيرُه: تنقلان القرب ـ على متونِهما ثم تُفرغانه في أفواهِ القومِ، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم.

دورة الجهاد · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٥٥