تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الغزوُ على الحميرِ.

هكذا بوَّبَ الإمام البخاري رحمه الله هذا البابَ ولم يذكرْ فيه شيئاً، ثم أردفه بباب:

باب بغلةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاءُ. قاله أنسٌ. وقال أبو حُميد: أهدى ملكُ أيلةَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - بغلةً بيضاءَ

89 ـ حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيانُ قال: حدثني أبو إسحاقَ قال: سمعت عمروَ بنَ الحارث قال: ما تَرَكَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بغلتَه البيضاءَ وسلاحَه، وأرضاً تركها صدقةُ

90 ـ حدثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن سفيانَ قال: حدثني أبو إسحاق عن البراءِ - رضي الله عنه - قال له رجلٌ: يا أبا عمارةَ وَلَّيْتُمْ يومَ حُنين؟ قال: لا والله ما ولّى النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ولى سُرعانُ الناسِ، فلَقِيَهم هوازنُ بالنَّبْلِ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - على بغلتِه البيضاءَ وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ آخذ بلجامِها، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " أنا النبيُّ لا كذب، أنا ابنُ عبدِ المطلب ".

هنا الإمامُ البخاري رحمه الله بوَّبَ باباً وقال فيه (باب الغزوُ على الحمير) ولم يذكُرْ فيه شيئاً. وفي بعض الترجماتِ في النسخ الأخرى فيها (باب الغزوُ على الحميرِ وبغلةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - البيضاء) ففيها الجمعُ بين البابين. وبعضُ أهل العلمِ يرى أنه وَضَعَ هذه الترجمةَ وبيَّضَ لها على أنه قد يجعلُ فيها حديثاً إذا وقفَ على حديثٍ على شرطه.

وعلى كل حالٍ قد يكون مرادُ الإمام البخاري رحمه الله أنه ليس هناك نصٌّ على شرطِه في الغزوِ على الحميرِ وإن كان قد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلي على حمارٍ وهو متوجهٌ إلى خيبرَ، وتوجُّهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبرَ إنما كان للجهادِ في سبيل الله، فمعناها أنه حصلَ الغزوُ على الحمارِ في هذه الغزوة. وليس شرطاً أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ركِبَ الحمارَ طوالَ سفرِه أو طوال الغزوةِ.

وعلى كل حالٍ ورودُ استخدامِ الحمار في الغزوِ يدلل على حصولِ ذلك، وأن الحمارَ مما كان يُغزا عليه وإن كان لا يسهَمُ له كما يسهَم للفرسِ وكذلك لا يسهَم للناقةِ كما يسهم للفرسِ وكذلك لا يسهم للبغلِ كما يسهم للفرس. فهذه تستخدَمُ في الغزو ولكن لا يسهَمُ لها لأن دورَها ضعيفٌ في القتالِ، والله سبحانه وتعالى أعلم.

أقول هنا: مضمونُ حديثِ أنس - رضي الله عنه - والشاهدُ فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عندَه بغلةٌ بيضاء، وهذا موجودٌ في أحاديَثَأخرى. وقد يكون قولُ الإمام البخاري رحمه الله في الباب السابقِ (باب الغزو على الحمير) وإردافُه بباب (بغلة النبي - صلى الله عليه وسلم -) إشارةٌ إلى حصولِ الغزوِ على الحميرِ طالما أنه حصل الغزوُ على البغالِ. (والبغل) إنما هو من إنزاءِ الحُمُرِ على الخيلِ، فابنُ الحمارِ هو البغلُ إذا كانتْ أمُّه من الخيل. فالأصلُ في البغلِ هو الحمارُ، فيكون الغزوُ على الحميرِ معروفاً ومشروعاً بناء على حصولِ الغزو على البغالِ.

دورة الجهاد · الصفحة ١٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٤٧