تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضاً، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لا سَبْقَ إلا في خُفٍّ أو حافرٍ أو نَصْلٍ ". يعني: السباقُ يكون بين الإبلِ والخيلِ والسهامِ (الرمي) فهذا هو السبقُ المشروعُ باتفاق. وجمهورُ أهلِ العلمِ على جواز السباقِ في غيرِ هذه الأمورِ طالما أن السباقَ في أمرٍ مشروعٍ وليس فيه رهانٌ بين طرفينِ وإنما الذي يُعطي الجعلَ هو طرفٌ ثالثٌ. وقولُ النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل) إنما يريدُ به السبقَ المشهورَ والذي يكونُ فيه الأجرُ الأكبرُ لأنه في سبيل الله وفي الجهاد في سبيل الله. وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا رقيةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ "، والرقيةُ مشروعةُ في غيرِ العين والحمة. وكذلك كما يقال: (لا فتى إلا علي ولا سيفَ إلا ذو الفقار، ونحو ذلك) فليس المرادُ نفيَ مشروعيةِ السباقِ في غيرِ هذه الثلاثة، والله سبحانه أعلم.

بقي أن نضيفَ هنا: أن الفرقَ بين (السبْق والسبَق) أن الأولَ هو مصدر سابق يسابِقُ سبقاً وأما الثاني فهو الأجرُ أو الجُعلُ والمكافأةُ التي تُعطى للمتسابقَيْن أو للمتسابقِين عموماً.

يقول البخاريُّ رحمه الله:

باب ناقةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ عمرَ: أردفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أسامةَ على القصواءِ. وقال المِسْوَرُ: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما خلأتِ القصواءُ ".

87 ـ حدثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، حدثنا معاويةُ، حدثنا أبو إسحاقَ، عن حُمَيد قال: سمعت أنساً - رضي الله عنه - يقول: كانت ناقةُ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقالُ لها العضباءَ.

88 ـ حدثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، حدثنا زهيرٌ، عن حُميد، عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقةٌ تسمى العضباءَ لا تُسبَقُ ـ قال حميد: أو لا تكادُ تسبَقُ ـ فجاء أعرابيٌّ على قَعودٍ فسبَقَها، فشقَّ ذلك على المسلمينَ حتى عرفَه فقال: " حقٌّ على الله أن لا يرتفِعَ شيءٌ من الدنيا إلا وَضَعَه "

طوَّله موسى، عن حمادٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

هذا البابُ متَّصِلٌ بما قبلَه وبما بعدَه فيما يتعلقُ بدوابِّ الجهادِ وما يُستخدَمُ في الجهادِ من الدواب. فذكر الخيلَ والمسابقةَ بين الخيلِ وإعدادَها للجهادِ في سبيلِ الله وركَّزَ عليها وأكثرَ من الأبوابِ في الخيلِ لأنها عمدةُ الدوابِّ التي تُستخدَمُ للجهادِ وهي أصلُها.

ثم أخرجَ باباً لناقةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وذكر الحافظُ ابنُ حَجَرَ رحمه الله أنه أفردَ الناقةَ إشارةً إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت عنده ناقةٌ واحدةٌ، وهي نفسُها (القصواءُ والعضباءُ)، وهذا قولٌ من الأقوالِ أنَّ ناقةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - واحدةٌ وكان يُطلَقُ عليها اسمين معاً، وبعضُهم أضاف (الجدعاءَ) كذلك.

والذي يظهرُ أن قولَ الإمام البخاري رحمه الله (ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم -) أي: ما ذُكِرَ في ناقةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - كجنس. يعني: ما كان يركبُه النبي - صلى الله عليه وسلم - من النوقِ. وظاهرُ الرواياتِ أن (القصواءَ) غيرُ ... (العضباءِ) وكلاهما اسمٌ يطلَقُ على الناقةِ. ومعنى (القصواء): مقطوعةُ الأذن، وكذلك ...

دورة الجهاد · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٤٥