تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَهْرُبَ من عدوِّهِ وممن يطاردُه، وهذه أمورٌ على المجاهدِ أن يهتمَّ بها وأن يحرصَ عليها، والله تعالى أعلم.

قال البخاري رحمه الله:

باب الفرسُ القَطوفُ.

83 ـ حدثنا عبدُ الأعلى بنُ حمّاد، حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أنسِ بنِ مالك - رضي الله عنه -: أن أهلَ المدينة فزِعوا مرةً فركب النبي - صلى الله عليه وسلم - فرساً لأبي طلحةَ كان يقطف ـ أو كان فيه قطاف ـ فلما رجَع قال: " وجدنا فرسَكُم هذا بَحراً "، فكان بعد ذلك لا يجارَى.

هذا الحديث هو نفسُ الحديثِ الماضي والذي سبق عدةَ مرات. وقد ذكرنا أن الإمامَ البخاري رحمه الله يذكر الحديثَ في عدةِ مواضعَ لوجودِ شواهدَ متعددةٍ فيه تتعلق بعدة أبوابٍ فقهيةٍ تُستنبَطُ من هذا الحديث.

فهنا يبين أنه يمكنُ أن يُركَبَ الفرسُ القطوفُ، (والفرس القطوف) هو الذي يكون ضيقَ المشيِ بطيئاً.

قال بعضُ أهل اللغة: إن الذي يمشي وثباً هو القَطوفُ. وإن كان يرفعُ يديه ويقومُ على رجليه فهو سَبوتٌ. وإن التوى براكبِه فهو قَموصٌ. وإن منعَ ظهره ـ يعني لم يسمحْ لأحدٍ بركوبه ـ فهو شَموسٌ. فهذه ألفاظ تُطلَقُ على الفرسِ بحسب حاله.

والمقصودُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركِبَ هذا الفرسَ القطوفَ الذي كان بطيئاً ومتقاربَ الخُطا للحاجةِ إلى ذلك، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجدْ إلا هذا الفرسَ في هذا الوقتِ العَجِلِ الضَّيِّقِ، فركبه - صلى الله عليه وسلم - وكما قلنا: في هذا مراعاةٌ لجانبِ الوقت؛ لأنه لو انتظرَ حتى يبحثَ عن فرسٍ سريعٍ قويٍّ لضاعَ الوقتُ وربما دهم العدوُ المكانَ. فعامِلُ السرعةِ مهمٌ جداً كما ذكرنا وإن كانتْ الدابةُ المستخدَمَةُ فيها شيءٌ من البطءِ ولكنها أفضلُ من أن يَنتظرَ حتى يجد المجاهدُ دابةً قويةً.

ومن بركةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أنعمِ الله - عز وجل - به أنه عندما ركبَ هذه الدابةَ أجراها الله - عز وجل - وبثَّ فيها القوةَ فأصبحتْ من أسرعِ الدوابِ، حتى أنها بعدَ تلك الحادثةِ صارتْ لا تُسبَقُ ولا تُجارى ولا يوجدُ ما يسبقُها من الأفراسِ. وهذا دليلٌ على صحةِ التبركِ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكلُّ ما يلامِسُهُ - صلى الله عليه وسلم - أو يلمَسُهُ هو - صلى الله عليه وسلم - يحصلُ فيه البركةُ. والله تعالى أعلم.

بارك الله فيكم ونكتفي بهذا القدر اليوم، ونفتح باب الأسئلة.

دورة الجهاد · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٤١