تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب ركوبُ الفرسِ العُرْيِ.

82 ـ حدثنا عمروُ بنُ عَوْنٍ، حدثنا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ - رضي الله عنه -: " اسْتَقْبَلَهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على فَرَسٍ عُرْيٍ ما عليه سَرجٌ في عنقِه سيفٌ ".

هذا البابُ يذكرُ فيه الإمامُ البخاري ما جاء في ركوبِ الفرس بغيرِ سَرْجٍ. (والسرج) هو ما يُوضَعُ على الفرسِ فيجلسُ عليه الفارسُ. وهذا لا يستطيعُه إلا من كانتْ فروسيتُه بالغةً.

فالنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان من أشجعِ الناسِ ومن أكثرِهم تدريباً وتمكناً في ركوبِ الفرس، ولا يكونُ هذا الذي فعلَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلا لمنْ أحكَمَ ركوبَ هذه الدوابِ وأدمَنَ على الفروسيةِ.

وفي الحديثِ الذي ذكرَه ما يُدَللُ على ذلك، وهو حديثُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سمِعَ فَزَعٌ في المدينة فكانَ أولَّ من ذَهَبَ لاستطلاعِ الخبرِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرنا هذا فيما سبق. فلما خرجَ الناسُ استقبَلَهُم النبي - صلى الله عليه وسلم - عائداً وهو يقول: " لم تراعوا، ما وجدنا فزعاً، وإن وجدناه لبحراً ". كما ذكرنا هذا في لقاءاتٍ سابقةٍ.

يقول (عندما استقبلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بالفرس عري)؛ من عجلةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وشجاعتِه ورغبتِه في استطلاعِ الخبر في أسرعِ وقتٍ ممكن، وهذا من حكمةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وحِنْكَتِه.

ويُؤخَذُ منه العجلةُ في استطلاعِ الأخبارِ وما يسمى بمسابقة الزمن، لأن اللحظةَ تُؤَثِّرُ كثيراً في أمرِ الجهاد. فلا بدَّ من أن يكونَ المسلمُ على يَقَظَةٍ تامةٍ واهتمامٍ بالحرصِ على وقتِه والمحافظةِ عليه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُضَيِّعْ وقتاً يبحث فيه عن سرجٍ يضعُه على الفرس، وإنما ركِبَ الفرسَ عُرْياً من غير سرج، فذكر ذلك أنسٌ.

ثم يقول (وكان في عنقه سيف)؛ والذي يظهرُ أن المرادَ هو عنقُ النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن إذا نظرْنا إلى عَوْدِ الضميرِ إلى أقربِ مذكورٍ، فإن أقربَ مذكورٍ هو الفرسُ، فكأن الضميرَ في الكلمات كلِّها يعودُ على الفرسِ، ولكن المعقولَ والمقبولَ وهو ظاهرُ الشرحِ الذي ذكره الحافظُ أنه عنقُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلعلَّه الصوابُ، والله تعالى أعلم.

وفي ذلك ما يشيرُ على أن الفارسَ عليه أن يتدربَ دائماً ويتعاهدَ الفروسيةَ حتى يستطيعَ أن يؤديَ دورَه في مثلِ هذه اللحظات الحرِجَةِ.

وفي عصرنا الآن , وإن لم تكن الخيلُ أساساً في القتالِ، فإن هذا يكون أيضاً في سائرِ المركوباتِ، وكلما كان الشخصُ مدرباً على المركوباتِ كان دورُه في الجهادِ أعظم.

وأذكر لكم من الطرائفِ الذين يقودونَ السياراتِ بطريقةٍ فيها شيءٌ من التَّهَوُّرِ، إذا كتبَ الله لهم التوبةَ فإنه يُستعانُ بهم في مطاردةِ أمثالهم ممن لم يكتبِ الله عز وجل لهم التوبةَ. فالذي يستطيعُ أن يتمكنَ من قيادةِ السيارة يمكنه أن يؤديَ دورَه في الجهادِ بهذه السيارةِ ويستطيعُ أن

دورة الجهاد · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٤٠