تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فرَّ مع من فرَّ، ويدللُ على شجاعتِه وأنه لا يهابُهم ولا يهابُ أن يقفَ ولو كان وحدَه أمامَ هذه الجيوش. والله تعالى أعلم.

قال الإمام البخاري رحمه الله:

باب الركابُ والغرزُ للدابة.

81 ـ حدثنا عبيدُ بنُ إسماعيلَ، عن أبي أسامةَ، عن عبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أدخلَ رجلَه في الغرزِ واستوتْ به ناقتُه قائمةً، أهلَّ من عند مسجدِ ذي الحليفة.

هذه الأبوابُ القادمةُ متعلقةٌ بما يُركَبُ في القتالِ والجهاد، وكان ذلك في عهدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أساسُه الخيلَ. فيقول هنا (باب الركاب والغرز للدابة) يعني: ما وردَ في ذلك، أو جوازُ اتخاذِ ذلك.

(والركاب) يكون من الحديدِ والخشبِ، وهو ما يَستَنِدُ عليه الراكبُ إذا أرادَ أن يركبَ الدابةَ فيضعُ القدمَ عليه ثم يرفعُ نفسَه على دابته. (والغرز) مثلُ ذلك إلا أنه لا يكونُ إلا من الجلدِ.

وقيل: الغرزُ يكون للجملِ، والركابُ يكون للفرسِ. هذا ما فصَّلَه بعضُ أهلِ العلم.

ثم ذكر الإمامُ البخاري رحمه الله حديثَ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - وهو في حجِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي توقيتِ إهلالِه بالحج. أي: متى لبّى النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما حجَّ. فقال (كان إذا أدخَلَ رجلَه في الغرزِ) فهنا يُدللُ على أن ما يكونُ بالنسبة للناقة أو الجملِ يسمى غرزاً. فالنبي - صلى الله عليه وسلم - ركِبَ ناقَتَه واستوتْ به الناقةُ قائمةً، ووضع رجلَه في غرزِها، أهلَّ من عندِ المسجدِ الذي بذي الحليفة. وذو الحليفةِ منطقةٌ تبعُدُ عن المدينةِ بضعةَ كيلوات الآن، وهي التي أهَلَّ منها النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها الميقاتُ المسمى الآن بأبيارِ علي.

والنبي - صلى الله عليه وسلم - كما تعلمون وقَّتَ المواقيتَ بالنسبة للحج، فكان ميقاتُ أهلِ المدينة الذي لا يجوزُ للمسلمِ أن يتجاوزَه حتى يحرِمَ هو ذو الحليفة. والشاهدُ هنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتخذُ غرزاً لناقَتِه بدليلِ هذا الحديث وهو صريح.

والسببُ في إثارة هذه المسألةِ أنه رُوي في بعضِ الآثارِ عن بعضِ السلف أنه كان يأمرُ بقطعِ الركابِ للفرسِ، ويأمرُ بالوثوب عليها وثباً. فهذا منه من بابِ التدريبِ على الركوبِ بمهارةٍ وليس من باب تحريمِ اتخاذِ الركابِ أو الغرز، وإنما هذا فقط من بابِ المهارةِ في ركوبِ الخيل والتدريبِ على ذلك. ويؤخذُ من هذا الحرصُ على التدريبِ والمهارةِ في استعمالِ الآلات الحربية ومركباتِ القتال، ولا حَرَجَ أن يتعلمَ الشخصُ التعاملَ مع هذه المركوباتِ حتى وإن لم يكنْ على أعلى درجاتِ المهارةِ فيها. والله تعالى أعلم.

قال البخاري رحمه الله:

دورة الجهاد · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٣٩