تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناسبِ، فانظروا إلى فقهِ السلف رحمهم الله تعالى كيف كانوا دقيقينَ في مثلِ هذه الأمورِ يضعون كلَّ شيءٍ في وقتِه وما يناسبُه، فعلى الرغم من كونِ الذكور من الخيلِ أقوى وأجسرُ لكنهم لا يستخدمون الفُحولةَ في الوقتِ الذي يتضررون فيه بهم وإنما يستخدمونَ الإناث بدلاً من الفحولةِ في المواقفِ التي يُحتاجُ فيها إلى الإناث. فهذا فقهٌ من هذه المسألةِ يحرص عليه، والله تعالى أعلم

نضيف هنا: أن الفحولةَ هي كما ذكرتُ في بدايةِ حديثِنا: الذكورُ من الخيلِ التي تطرُق الأنثى وتُعَدُّ للضرابِ، يعني: الفحلُ لا يكونُ خَصِياً لأن المخصيَّ يكونُ أقلَّ جرأةٍ وجسارةٍ من الفحلِ، فالذكرُ غيرُ المخصي هو المرادُ هنا بالفحولةِ، وأما الذكر المخصيُّ فهو قريبٌ من الإناثِ في الهدوءِ وقلةِ الجسارة، والله تعالى أعلم.

يقول البخاري رحمه الله:

باب سهامُ الفرسِ.

79 ـ حدثنا عبيدُ بنُ إسماعيلَ، عن أبي أسامةَ، عن عبيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - جعلَ للفرسِ سهمين ولصاحبِه سهماً.

وقال مالكٌ: يُسهَمُ للخيلِ والبراذين منها لقوله: ... ولا يسهم لأكثرَ من فرس.

هذا الباب يتحدثُ فيه الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن السهامِ التي تسهمُ لصاحبِ الفرسِ

فقوله (سهام الفرس) المراد من ذلك: ما يسهَمُ لصاحبِ الفرسِ. وذكر فيه حديثَ ابنِ عمر رضي الله عنهما أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جعلَ للفرسِ سهمَين ولصاحبِه سهماً.

فيكون بذلك مجموعُ ما يسهَمُ لصاحبِ الفرسِ ثلاثةُ أسهم، وهذا من الغنيمةِ. يعني: إذا قسمت الغنيمة على المجاهدين بعد الحربِ فإن القسمةَ تكونُ حسبَ العدد، فيجعل في القسمة للفارسِ ثلاثةُ أسهمٍ وللراجلِ سهمٌ واحدٌ فقط. هذا الفقهُ الذي استُفيدَ من الحديثِ أدرجَ فيه الإمامُ مالك رحمه الله البرذونَ في مسمى الفرس. وذلك لأن الله سبحانه وتعالى عندما قال في كتابه " ... فرقٌ بين البغلِ والخيل والحمار، فالحمارُ جنسٌ والبغالُ جنسٌ والخيل جنس، ولم يفصِّلْ في الخيلِ فدخل في ذلك العربيُّ الأصيلُُ ودخل فيه المُهَجَّنُ وهو البرذون، وهو أكثر ما يجلَبُ من بلادِ الروم من الخيل، فيسمى (برذونا) ويسمى (هجيناً)، وهناك فرقٌ بين البرذون والهجين، وعلى كل حالٍ فكلها تدخل تحت مسمى الخيل.

فإذا ركبَ الفارسُ فرساً عربياً أو هجيناً فإنه يسهَم للفرسِ بسهمينِ ويُسهَمُ للفارسِ بسهمٍ ثالث

هذا هو الذي عليه جمهورُ العلماء، وذهب بعضُ أهلِ العلم إلى أن للفرسِ سهماً واحداً وللفارس سهماً، وذهبوا إلى ذلك من جهةِ الرأي فقالوا: لا يُفَضَّلُ الدابةُ على الإنسان. وهذا رأي

دورة الجهاد · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٣٦