تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهلُ العلم وأبْدَوا إعجابَهم بها وعرفوا من خلالها الاشتغالَ بهذا العلم من قبلي. وليس الأمرُ كما يتساهلُ كثيرٌ من المشايخِ فيكتبون الإجازاتِ لكلِّ من هبَّ ودبَّ، فلا يُعتبرَ لها قيمةٌ ولا يُنظَرُ لها بعين الثقة.

لكن إذا كانت الإجازةُ مقتصِرَةً على طلبةِ العلم، أو على المشتغلينِ بعلم الحديثِ فإن هذا يجعل لها قيمةً ويجعل لها منزلةً بين طلبةِ العلم.

وأما بالنسبةِ للشرطين؛ فالشرطُ الثاني موافقٌ لما حصلَ من أخذي للإجازةِ. وأضربُ مثالاً لذلك؛ فالشيخُ حمودُ التويجري رحمه الله ما أعطاني الإجازةَ إلا عندما اطَّلَعَ على أحكامِ السُّترَةِ في مكةَ وغيرِها وحكمِ المرورِ بين يدي المصلي. فلما أُعجِبَ ببعض المباحثِ الحديثية عرضَ علي الإجازةَ وكنتُ قي زيارةٍ له، وحدثني في هذه الزيارةِ بالحديثِ المسلسلِ بالأوَّليَةِ وأجازني بما أجيز به.

فهذا الكلامُ الذي ذكره الأخُ ليسَ بصحيحٍ، وإنما كانت الإجازةُ مباشرةً من الشيخِ لي وليس عن طريقِ المكاتبةِ المشهورةِ التي يرسَلُ فيها إلى المشايخِ فيرسِلواهم بالإجازة وهذه لا أفعلُها ولا أراها جيدة.

وأما الشرط الثاني؛ وهو الاختبارُ في مصطلحِ الحديثِ إنما هو لمن لم يكنْ له جهودٌ وإنما أريدَ بذلك التأكدُ من اشتغالِه بعلمِ الحديثِ حتى يكونَ أهلاً لحملِ هذه الأسانيدِ إلى كُتِبِ أهلِ العلم، وإلا فما معنى الإجازةِ إذا أجزتُ الصغيرَ والذي لم يولدْ بعد، فهذه وإن أجازَها بعضُ أهلِ العلمِ ولكني لا أرى لها اعتباراً في مسألةِ تقديرِ صاحبِ الإجازة. والسببُ في ذلك: أن الذي يحملُ الإجازةَ ينظرُ له الناسُ على أنه من طلبةِ العلم ومن المهتمين به وليس الأمرُ كذلك في الماضي، فاختلف الوضعُ.

ولأجل هذا لا أرى هذه الإجازةَ التي كان يفعلُها قبلَ ذلك بعضُ أهلِ العلم، وأقتصرُ على إجازةِ طلبةِ العلم.

ففي هذه الدورةُ ستكون الإجازةُ إن شاء الله لمن يختبرُ في هذا الباب الذي درسناه من صحيح البخاري، وأما الذي لا يختبرُ لا أعطيهِ الإجازةَ بناءً على المبدأِ الذي ذكرتُه، ولكن لعلَّنا إن شاء الله نجعلُ الإجازةَ في صحيحِ البخاري بكاملِه إن شاء الله تعالى. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.

الإمامُ البخاري رحمه الله يقول في هذا الباب (باب الركوبِ على الدابةِ الصعبةِ والفُحولةِ من الخيل) وهذا أيضاً من أبوابِ الجهاد، ويريد أن يبينَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حصلَ منه أنه ركبَ دابةً صعبةً فالباب يتحدث عن ذلك بصفةٍ عامةٍ، وهو ما جاء في الركوبِ على الدابة الصعبةِ والفحولةِ من الخيلِ والفحولةِ من الخيلِ؛ أي الذكور. والفحلُ هو الذَّكَرُ من الخيلِ الذي يَطرُقُ الأنثى. والدابة

دورة الجهاد · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٣٤