تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ هل أبو بكر - رضي الله عنه - عندما قاتل مانعي الزكاة قاتَلَهم لأنهم كفارٌ؟ والحديث الذي ذكرناه يدلل على أن الذي لا يؤدي الزكاة قد يدخلُ النارَ وقد يدخل الجنة، فمعناه أن الذي لا يزكي ليس بكافرٍ فكيف توجيهُ ذلك.

والجواب: أننا قلنا إن الذي لا يُزكّي مما ذكر في هذا الحديث المرادُ به؛ الذي يتركُ الزكاةَ تكاسلاً وبُخلاً، وليس الذي يتركُ الزكاة إنكاراً لمشروعيتِها ولكونِها ركناً من أركانِ الإسلام. والذين قاتلَهم أبو بكر - رضي الله عنه - لم يترُكوا أداءَ الزكاة فقط وإنما أنكروها، فهذا الذي جعلَ أبو بكر - رضي الله عنه - يقاتلهم.

ثم إن من أهلِ العلم من ذكر أنه يقاتِل أهل الجهةِ إن اتَّفَقوا على منعِ الزكاة حتى وإن لم يُنكروها لأن اتفاقَهم على منعِ الزكاة يقومُ مقامَ الإنكار، فهذا ليس من باب التكاسل وليس من باب البخل من شخص معين، وإنما هو اتفاقٌ من جهةٍ على تركِ ركنٍ من أركانِ الإسلام. فهذا باختصارٍ موضوعُ معاملةِ أبي بكر - رضي الله عنه - لمانعي الزكاة، وأما الحديث فهو متعلق بشخصٍ لا يؤدي زكاة ماله تكاسلاً منه وبخلاً وليس إنكاراً منه للزكاة ولا إصراراً على الامتناع حيث يطلبها منه ولي الأمر، فهذا أمره يختلف. والله تعالى أعلم.

دورة الجهاد · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٣٢