تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتعاونُ أمرٌ هامٌ ومطلوبٌ في كل وقتٍ بين المسلمين، وهو آكدُ وأهمُ في حالِ الجهادِ في سبيل الله. فالمسلمُ عليه أن يحرصَ على ذلك وأن يعاونَ إخوانَه المجاهدين سواء كان معهم في جهادِهم أو كان بعيداً عنهم، فإنه يحاول أن يعينَهم بقدرِ ما يستطيع. وإذا كان ضربُ الدابةِ منصوصٌ عليه وثابتٌ في سنةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا اعتُبِرَ إعانةً ومساعدةً للمجاهدِ، فما بالُكم بتجهيز المجاهدِ وبذلِ المال له والدعاءِ له وغيرِ ذلك من طرقِ التعاون على البر والتقوى، والله تعالى أعلم.

ـ أسئلة:

ـ هل يجب الآن الذهابَ للجهادِ في العراق وتركَ الزوجة والأولاد والعملِ الذي هو منوطٌ بالشخص أم ينتظرُ حتى يكون هناك جهادٌ واضحٌ وتنظيمٌ وترتيبٌ؟

والجواب: الجهادُ قائمٌ الآن والحمد لله في العراق. وهناك جهاتٌ تقوم بمجاهدةِ القوات الغازية التي احتلَّتْ البلادَ. ومن أراد أن يذهبَ عليه أن يرتِّبَ أمرَه، فإنه يُخشى عليه أن لا يصلَ أصلاً. ونحن تكلمنا عن هذا كثيراً، ولا نريد أن نعيد كلَّ ما قلناه، وإذا استمعتَ إلى محاضرات هذه الدورةِ السابقة ففيها تفصيلٌ لهذا الكلام عدة مرات.

وخلاصة القول: لا تذهبْ إلا وأنتَ قد رتَّبْتَ مسؤولياتِك في بلدِك التي تعيش فيها من أهلٍ وولدٍ وكلِّ ما أُنيطَ بك، عليك أن ترتبه أولاً حتى لا تُضيِّعَ من وراءَك. ثم بعد ذلك لا تذهبْ إلا وأنت تعلمُ طريقاً يوصلُك إلى هذه البلادِ بحيث يكون لك دورٌ في الجهاد حقيقة. وكذلك يكون لك القدرةُ على الجهادِ. فبعضُ الناس يذهب وهو لا يُحسِنُ شيئاً من القتالِ ولا يعرف شيئاً عن الأسلحة، وليس لديه شيء من اللياقةِ البدنيةِ التي تُعينُه في القتال، ونحو ذلك. وهو لم يتدربْ ولم يُعِدَّ العدةَ لذلك. فكيف يجاهدُ من غير إعدادِ العدة. فهذه الأمورُ لا بدَّ من النظرِ إليها قبل الذهابِ وإن كان الذي يذهب إن شاء الله تعالى إذا نوى رفعَ رايةِ لا إله إلا الله والدفاعَ عن حرماتِ الإسلام، فهو مأجورٌ إن شاء الله تعالى ومكتوب له الأجر بهذه النية الصالحة الصادقة، وإن قُتل فهو شهيدٌ بإذن الله طالما أنه صدقَ بهذه النية، ولكن لا نستطيعُ أن نقول: يجب على كل فردٍ الآن أن يذهبَ لالتباس الأمرِ وعدم تحقيقِ الجهاد هناك تحتَ رايةٍ واضحةٍ وبترتيبٍ منظَّمٍ وإنما كلٌّ يجاهدُ بقدر استطاعته. وقد يستطيعُ أهلُ العراقِ أن يدفعوا هذا الاعتداءَ بنفسهم ولا يحتاجون لأحدٍ من الخارج، فلم يتضِحْ الأمرُ جيداً بالنسبة لغير المقيمين هناك، والذي على المقيمين هناك أن يدفَعوا بكل ما يستطيعون، والله تعالى أعلم.

دورة الجهاد · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٣١