تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول (ما من صاحب كنزٍ لا يؤدي زكاتَه إلا أحمي عليه في نار جهنم) كما ذكر الله - عز وجل -. واليومُ عند الله سبحانه هو كما قال ... . فهذا اليومُ الذي يعذِّبُ الله - عز وجل - فيه هؤلاء نسأل اللهَ السلامةَ والعافية، يعذَّبون مدةً قدرُها خمسين ألف سنة، وهو قدرُ يومِ القيامة، ثم بعد ذلك يرى سبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار، يعني: هذه فترةٌ قبلَ أن يدخلَ النارَ.

وأما صاحبُ المالِ الذي ليس بذهبٍ ولا فضةٍ؛ فصاحبُ الأنعامِ من الإبلِ والغنمِ والبقرِ، فإن الذي لا يؤدي الزكاةَ فيها يعذَّبُ بطريقةٍ أخرى؛ فإنه يُبْطَحُ على وجهِه في هذا القاعِ القرقرِ ـ يعني: الأرضَ المستويةَ الواسعةَ ـ ثم تُجرَى عليه هذه الدوابُ بحيثُ تطؤُه بأظلافِها وتنطَحُه بقرونِها، والله سبحانه وتعالى يجعلُ لكلِّ دابةٍ منها قروناًَ فليس فيها واحدةٌ لا قرنَ لها، وكلُّ واحدةٍ لها قرنٌ؛ قرنُها كاملٌ ليس فيها (عقصاءُ ولا جلحاءُ ولا عضباءُ) فالعضباءُ: التي كُسِرَ قرنُها، والجلحاءُ: التي لا قرنَ لها، والعقصاءُ: التي يكون قرنُها ملتوياً. فيصحح الله - عز وجل - قرونَ أجمعها حتى يستوفيَ العذابَ لهذا الرجل، نسأل الله السلامةَ والعافية. (ولا يفقد منها ولا واحدة) فكلُّ هذه الدوابِ التي لم يؤدِّ زكاتَها تعذبُه بهذه الطريقةِ قبلَ أن يبيَّن له هو إلى النارِ أم إلى الجنة.

وفي هذا دليلٌ على أن الذي لا يُزَكّي وهو مسلمٌ قد يدخلُ الجنةَ ولا يُعتَبَرُ مخلداً في النار لقوله (حتى يقضي الله بين العبادِ فيرى سبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذا دليلٌ على أنه لا يكفُرُ تاركُ الزكاةِ طالما أنه لم يترُكِ الزكاةَ جحوداً وإنما قد يكون تركَها تكاسلاً وتهاوناًَ، والله تعالى أعلم.

هذا هو القسمُ الأولُ من الحديثِ المتعلقِ بالزكاة، ثم بعد ذلك ذكرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - القسمَ الثاني؛ وهو المتعلقُ ببابِنا، فسأله الصحابةُ بعدما ذَكَرَ لهم أصحابَ المالِ الذي هو النقدينِ الذهب والفضة فسألوه عن البقرِ والغنمِ والإبلِ، ثم قيل له: يا رسولَ، فالخيلُ؟ فكان جوابه - صلى الله عليه وسلم -: " الخيلُ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامة "، وهذا هو الحديثُ الذي مرَّ معنا قبلَ لقاءٍ أو لقاءينِ وفيه تعميمٌ للبركةِ التي في الخيلِ، ثم بعد ذلك فصَّلَ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقد سألوه عن الخيلِ لأن الخيلَ لا زكاةَ فيها وإنما الزكاةُ فيما سبقَ ذكرُه من الأنعام. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: " الخيل لثلاثة، لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سترٌ، ولرجل وزرٌ ".

فالذي له أجرٌ: تكلمنا عليه سابقاً. وفي هذا الحديث نُعيدُ هذه الكلماتِ وهي واضحةٌ في باب الجهادِ، قال: (الرجل الذي يتخذُها في سبيل الله ويُعِدُّها له، فلا تُغَيِّبُ شيئاً في بطونها إلا كتب الله له أجراً)؛ وهنا لفظُ الحديثِ في صحيح البخاري (رجلٌ ربطها في سبيلِ الله فأطالَ في مرج أو روضةٍ فما أصابَ في طِيَلِها ذلك)؛ والطيل: الحبلُ. (فإذا ربطها في مرجٍ أو روضةٍ)

دورة الجهاد · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٢٦