تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال سهيل ـ و هو الراوي لهذا الحديثِ عن أبيه عن أبي هريرة ـ: (فلا أدري أذكر البقرَ أم لا). وفي رواية غيره ـ يعني: من روى هذا الحديث غير سهيل ـ قيل: يا رسولَ الله، فالبقرُ والغنمُ؟ قال: " ولا صاحبَ بقرٍ ولا غنم لا يؤدي منها حقَّها؛ إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِح لها بقاع قرقر، لا يَفقدُ منها شيء، ليس فيها عقصاءُ ولا جلحاءُ ولا عضباءُ، تنطحُه بقرونِها وتطؤُه بأظلافها، كلما مرَّ عليه أولاها رُدَّ عليه أخراها، في يومٍ كان مقدارُه خمسينَ ألف سنة، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيلَه إما إلى الجنة وإما إلى النار ". إلى هنا ثم يبدأ في الكلام عن الخيل بعد الترجمة إن شاء الله تعالى.

يقول: قالوا: فالخيلُ يا رسول الله؟ قال: " الخيلُ في نواصيها ـ أو قال: الخيلُ معقودٌ في نواصيها ـ (قال سهيل: أنا أشك) الخير إلى يوم القيامة. الخيلُ لثلاثة: فهي لرجلٍ أجرٌ، ولرجل ستر، ولرجل وزر. فأما التي هي له أجرٌ؛ فالرجل يتخذُها في سبيل الله ويعدها له، فلا تُغَيِّبُ شيئاً في بطونها إلا كَتَبَ الله له أجراً. ولو رعاها في مَرجٍ ما أكلتْ من شيءٍ إلا كتبَ الله له بها أجراً. ولوسقاها من نهر كان له بكلِّ قطرةٍ تغيبها في بطونها أجرٌ (حتى ذكر الأجر في أبوالِها وأرواثِها). وفي رواية [وكتب له عددُ أبوالِها وأرواثِها حسناتٍ] ولو اسْتَنَّتْ شَرَفاً أو شرفين كُتِبَ له بكلِّ خطوة تخطوها أجرٌ. وأما الذي هي له سِتْرٌ؛ فالرجل يتخذُها تكرُّماً وتجمُّلاً " (هذا القسم الذي لم يذكرْه الإمامُ البخاري رحمه الله في هذه الرواية وقد ذكرها في طرق الحديث حيث أخرج هذا الحديث في أماكن أخرى من الصحيح). يقول: " وأما التي هي له سِتْرٌ فالرجلُ يتخذُها تكرماً وتجملاً " [وفي رواية تغنيا وتعففاً] " ولا ينسى حقَّ ظهورِها وبطونِها في عُسْرِها ويسرها. وأما الذي عليه وزرٌ؛ فالذي يتخذُها أشراً وبطراً وبذخاً ورياءً الناس، فذاك الذي هي عليه وزر ". قالوا: فالحُمُرُ يا رسولَ الله؟ قال: " ما أُنزِلَ الله علي فيها شيئاً إلا هذه الآيةُ الجامعةُ الفاذَّةُ: ... ".

هذا الحديثُ العظيمُ الذي جمعَ كلَّ هذه الفوائدِ العظيمةِ نمرُّ عليه مروراً سريعاً وإن كان لا يتعلقُ بالجهادِ في جلِّ ما وردَ فيه، ولكن الفائدةَ من ذِكْرِه كبيرةٌ ولذا آثرنا أن نتكلمَ عنه، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع.

بدايةُ الحديث تحدَّثَ عن من لا يؤدي زكاةَ ماله، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أن صاحبَ الذهبِ والفضةِ إذا لم يؤدِّ زكاةَ ماله فإنه يُعتَبَرُ كنزٌ، وما أُدِّيَتْ زكاتُه فليس بكنزٍ. ولذا فإن الله سبحانه وتعالى عندما يقول: ... فالكنز: هو ما لا يؤدى زكاتُه، وما أدِّيَ زكاتُه فليس بكنزٍ. فهنا

دورة الجهاد · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٢٥