تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي - صلى الله عليه وسلم - مضى من عمره في مكةَ بعد البعثةِ ثلاثَ عشرةَ سنة ثم أُمِرَ بالقتال، ونحن كم سنجلس؟ لا ندري.

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مأموراً بوحي، والله - عز وجل - هو الذي حددَ له، فمن الذي سيحددُ لنا ومن الذي سيبين لنا أن الفترةَ التي تشابه الفترةَ المكيةَ قد انتهت؟ هذا كلامٌ لا دليلَ عليه.

ثم ما هي مواصفاتُ الإعداد التي يتطلَّبًها من يجاهدُ في سبيل الله؟ فهذه المواصفاتُ تحتاجُ إلى نصوصٍ تدلل على هذه المواصفاتِ وتحديدِها وتحديدِ أصحابِها وفي نسبةِ كم من الناس حتى نعرف متى نستطيعُ أن نقول إن الأمةَ أصبحت مهيئةً للجهادِ باكتمالِ إعدادِها، وهذا كلامٌ دونه قلل الجبال.

ثم هل يعقَلُ أننا نُسَلِّمُ حرماتِنا؛ يعني: إذا جاء الأعداءُ الآن وأرادوا أن ينتهكوا حرمةَ الكعبةِ والمدينةِ النبوية وحرماتِ المسلمين فنفتحُ لهم الأبوابَ ولا نقاتلُهم ولا ندفعُهم لأننا غيرُ مؤهَّلِين. هذا الكلام هراءٌ لم يقلْ به أحدٌ من أهلِ العلمِ ولا يقول به إنسانٌ عاقلٌ. فهل يعقلُ لأننا غيرُ مؤهلين أن نمكِّنَ أعداءَ الله - عز وجل - من حرماتنا ومقدساتِنا ومن أموالِنا ونسائنا وأرضِنا وأهلينا ونقول: لأننا غيرُ مؤهلين وإننا نحتاجُ إلى إعدادٍ؟ هذا عَبَثٌ. لا بدَّ عند تقريرِ المسائلِ أن يُرجَعَ الأمرُ فيه إلى كلامِ أهل العلم المعتبرين الذين فهموا النصوصَ الشرعيةَ ويُستدَلُّ بفهمهم ويُستنارُ بكلامِهم ويستضاءُ بهديهم. وأما تقريرُ مسائلَ بصورةٍ منفردةٍ بلا سلفٍ ولا أحدٍ من أهلِ العلم وفي قضايا خطيرةٍ مثلِ هذه القضايا؟ فهذا شيءٌ عجيبٌ.

ثم نٍسألُ أنفسنا سؤالاً: هل كانتِ الأمةُ سابقاً مؤهلةً في جميعِ عصورِها؟ أين التأهيلُ في غالبِ عصورِ الأمة؟ فنحن لا يمكنُ أن نجزِمَ أن هناك عصراً كان مؤهَّلاً تأهيلاً صحيحاً إلا عصرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه. وأما بقيةُ العصورِ فمن أين لنا أنها كانت مؤهلةً تأهيلاً تاماً ومعَدَّةً إعداداً كاملاً يمكنُ أن تجاهدَ في سبيلِ الله - عز وجل - فضلاً عن أن تدفعَ. فإن صاحبَ المقالِ أدخلَ الدفعَ أيضاً وليس فقط الجهادَ بمعنى الغزو، وهذا أمرٌ خطيرٌ جداً. أين الزناةُ والسكارى وولاةُ الجَوْرِ. فعصرُ الحجاجِ مثلاً هل كان الناسُ مؤهَّلين فيه تأهيلاً كاملاً؟ إذا قيل هذا فما الذي يفرِّقُ بين عصرِ الحجاج وبين أي عصرٍ آخر؛ فالحجاجُ كان آيةً في الظلمِ والجور، ومع ذلك كان يقاتَلُ تحت رايته غزواً في سبيلِ الله فكيف بالدفعِ؟

فيا أخوان، أحببتُ أن أعلِّقَ بعُجالَةٍ وأتعقبَ هذا الكلامَ لأنه كلامٌ خطيرٌ وانتشرَ في الساحة، ودورتُنا في الجهادِ ولا بدَّ من محاولةِ توضيحِ الأمورِ للناس، وظني في الشيخِ أنه إذا كان كتبَ هذا المقالَ أن يوضح أكثرَ وأن يزيلَ هذا اللبسَ الذي ظهرَ في كلامِه أو أن يتراجعَ عنه إذا وجدَ فيه شيئاً من الخطأِ أو أن يبينَ أنه ليس هو صاحبَ هذا المقال.

دورة الجهاد · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٢٠