تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصلُح لا لجهادِ الدفعِ ولا لجهادِ الطلبِ لأننا غيرُ مؤهَّلِين وليس لدينا منعةٌ ولا قوةٌ فلا يمكنُ لنا أن نجاهدَ ولا حتى جهادَ الدفع.

وهذا كلام خطير جداً؛

أولاً: لم يُسبَقْ إليه الشيخُ من أحدٍ من أهلِ العلمِ خلال هذه العصورِ كلها، فإنه لا يوجدُ أحدٌ من أهلِ العلم يقول: إن المسلمَ لا يجاهدُ جهادَ الدفعِ في حالٍ من الأحوال، وأن يستسلمَ ويرضخَ لعدوه لأنه غيرُ مؤهَّلٍ ولا يوجدُ منعةٌ ونصرةٌ تؤيِّدُه وتقفُ معه. فهذا لم يُسبَقْ إليه أبداً ولا بدَّ أن يأتيَ بمن سبَقَه من أهلِ العلم في تقريرِ ذلك وتنظيرِ هذه المسألة.

ثم إن الاستدلالَ الذي استدلَّ به في غيرِ مَحَلِّه، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرْ الصحابةَ أن لا ينتصِروا لأنفسهم، بل إن الذين لم ينتصروا لأنفسهم كانوا ضعفاءَ أصلاً لا يستطيعون أن يجابِهوا، فكان ذلك بسببِ ضعفهم وليس لأنهم لا يدافعون عن أنفسهم ولا ينتصرون لأنفسهم. فمثلاً بلالٌ - رضي الله عنه - عندما كان يُعذَّبُ، كان عبداً والذي يعذبُه سيدُه، فمن الذي يستطيعُ أن يجابِهَهم وهو بهذه الحال، ولكن عندما أسلمَ حمزةُ - رضي الله عنه - جاء في السيرةِ أنه - رضي الله عنه - رفع صوتَه فضربَ رأسَ أبي جهلٍ فشجَّها. وعمر - رضي الله عنه - عندما أسلمَ أخذ يضاربُ في القوم ويُحدِثُ فيهم الإصاباتِ الشديدةَ نهاراً كاملاً حتى استطاعوا أن يغلبوه ولا يُخَلِّصُه منهم إلا العاصُ بن وائل. فليس الأمرُ كما ذكر أنهم لا ينتصرون ولا يدافعون ولكن هكذا كانت قدراتُهم، إلا أنه لم يؤذَنْ لهم بالقتالِ بمعنى القتلِ المباشرِ للكفار، وأما أن يَرُدّوا الإيذاءَ عن أنفسهم ويدافعوا عن أنفسِهم فهذا لم يكن كذلك ولم يكن كما ذكر.

ثم إن التشريعَ الذي شرعَه الله - عز وجل - لا يتغيرُ ويرجعُ، فالجهادُ أصبح مشروعاً بهجرةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فكونُه يعودُ إلى زمنٍ قد مضى وأن يرجِعَ الأمرُ لا جهادَ فيه، فهذا أمرٌ يحتاجُ إلى إثباتٍ وإلى نصٍّ يبين أنه إذا كان الأمرُ كما كان في العهدِ المكي فإن الأمرَ يرجع كما كان ولا يكون هناك جهادٌ. فلم يقلْ أحدٌ بذلك، ولم يقلْ أحدٌ أن الخمرَ تجوز وتحِلُّ لمن بدأ في الإسلام حتى يستطيعَ أن يتخلصَ من تعلقِه بالخمرِ فيحَرَّمُ الخمرُ عليه، ولا أحدٌ يقولُُ أن الزاني الذي تعوَّدَ الزنا يستمرُّ في زناه حتى يصلَ إلى درجةٍ معينة من الإعدادِ ومن القوة الإيمانية التي تجعله يترك الزنا.

هذا فيه خللٌ عظيم جداً في فهمِ التشريع.

ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوحى إليه، فالله - عز وجل - هو الذي حددَ المدةَ التي فرضَ بعدها الجهادَ، وأما الآن فمن الذي يحددُ لنا المدةَ؟ فالشيخُ أو صاحبُ المقال يقول (حتى ولو كانت مئات السنين) وهذا كلامٌ باطلٌ. يعني: يمكن أن نجلسَ عمرَنا كلَّه حتى تقومَ الساعةُ ونحن نختلفُ هل وصلْنا إلى الإعدادِ الذي يؤهِّلُنا للجهادِ أم لم نَصِلْ؟

دورة الجهاد · الصفحة ١١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١١٩