تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كلٍّ، فهذا النقدُ نقدٌ للكلماتِ وليس نقداً لذواتِ الأشخاص، والله تعالى أعلم.

ـ سؤال: هل الحربُ في الشيشانِ جهادٌ لأجلِ إقامةِ دولةٍ إسلاميةٍ وحكمٍ إسلاميِّ، وهل تنصح بالسفر؟

والجواب: أن الكلامَ في الحرب في الشيشان كالكلامِ في الحربِ في فلسطينَ وكالكلام في الحربِ في العراقِ وكالكلامِ في الحرب في أفغانستانَ، فكل ما يدورُ في هذه البلادِ وفي غيرها مرتبطٌ بفعل الأشخاصِ أنفسِهم؛ فمن قاتلَ هناك لتكون كلمةُ الله هي العليا فهو جهادٌ في سبيل الله، ومن قاتل هناك لغيرِ ذلك فحسابُه على الله - عز وجل -، فقد يكون يقاتِلُ حميَّةً أو لأجلِ منصِبٍ أو لدنيا من غيرِ عقيدةٍ وغيرِ دينٍ، فهذا مرتبِطٌ بالأشخاصِ، لأن الجهادَ هناك جهادُ دفعٍ وما يحصلُ بعدَه لا ندري ما هو. فأيُّ شخصٍ يقاتلُ هناك لتكونَ كلمةُ الله هي العليا فهو في سبيلِ الله، ونحن لا نشهدُ على الأشخاصِ ولكن أمثالُ خَطّابٍ رحمه الله وشاملٍ وغيرِ هؤلاء، فالظاهرُ منهم أنهم يقاتِلون في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجاهدُ في سبيله كما قال أبو هريرة ـ فهذا الذي يظهرُ منهم، وهم إن شاء الله تعالى على ما يظهرُ منهم ونرجو لهم ذلك، ونحن لا نحكمُ على الأشخاصِ، وإنما فِعلُهم وما يفعله غيرُهم جهادٌ مشروعٌ. والذي يريد أن يسافرَ إذا تمكنَ من الوصولِ ووجدَ الطريقَ مهيَّئاً فهو إن شاء الله على خيرٍ ويُكتَبُ له مسيرُه ويكتبُ له جهادُه، وإن قُتِلَ هناك فهو شهيدٌ إن شاء الله تعالى إن أخلصَ النية، فهذا هو الذي نستطيعُ أن نقولَه. وأما الجزمُ فيصعُب لأن هناكَ من يسافرُ ولا يستطيعُ أن يصلَ فما استفادَ شيئاً ولا أفادَ غيره. وكذلك هناك من يسافرُ ولا يُحسِنُ القتالَ في هذه الأماكنِ ولم يتدربْ فهذا أيضاً يسبب عبئاً ولا يُفيدُ. وهناك من يذهبُ وقد تركَ أموراً لا يقوم بها أحدٌ غيرُه فضَيَّعَ من وراءَه. فلا بدَّ من النَّظَرِ في هذه الأمورِ جميعِها قبلَ الذهابِ إلى أيِّ مكانٍ من العالم يدافِع فيه المسلمون عن حرماتِهم وحقوقِهم ودينِهم.

ـ سؤال: في قوله سبحانه وتعالى: ... أو ... ونحو ذلك من الآيات جاءَ فيها البَدْءُ بالجهادِ بالمالِ قبلَ النَّفْسِ، فما هو السبب

هذه المسألةُ تعرضنا لها سابقاً، والجواب من جهتين:

أولاً؛ أن المالَ أحياناً يَضِنُّ به الشخصُ أكثرَ من نفسِه، بل إن هناك من الناسِ من يبذُلُ نفسَه في سبيلِ تحصيلِ المال ويُعرِّضُ نفسَه للمخاطرِ وللصعابِ لأجلِ ذلك. فالحرصُ على المالِ قد يكون أكثرَ من الحرصِ على النفس من كثيرٍ من الناس.

ثم هناك أمرٌ آخر، وهو أن الجهادَ يحتاجُ إلى الإعدادِ، وقبل أن يجاهدَ المسلمُ بنفسه لا بدَّ من أن يتجهزَ لهذا الجهاد، وهذا الإعدادُ والتجهُّزُ يحتاجُ إلى المال، فلا بدَّ له من السلاحِ، ولا بد

دورة الجهاد · الصفحة ١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١٢١