تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الاعتقادُ مرفوضٌ وليس مراداً من هذا الحديث. ولكن كما قلنا في التوجيهاتِ التي ذكرها أهلُ العلم لذلك أن يكون الفرسُ لا يُركَبُ عليه في سبيل الله ولا يُغزا عليه في سبيل الله فهذا من شؤمِ الفرسِ. والمرأة إذا كانت سيئةَ الخُلُقِ بذيئةَ اللسانِ عقيمةَ الرَّحِمِ فإن هذا من شؤمِ المرأة. والدارُ إذا كانت ضيقةً وجيرانُها جيرانُ سوء فهذا من شؤمِ الدار.

والمرادُ أن هذه الثلاثةَ قد يحصُل من المقارنةِ والملازمةِ لها ضررٌ ومضايقةٌ على أهلها، فرخَّصَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في مفارَقَتِها حتى لا يتعذبَ المسلمُ بها مدةً طويلةً من حياته وإنما يتحولُ إلى غيرها مما يَشعُرُ فيه بالراحةِ وينتفعُ به انتفاعاً صحيحاً، فهذا هو خلاصةُ القولِ؛ إذا شعرَ الشخصُ بأنه يتأذى بملازمةِ فرسه في حياته فإنه يبيعُها ويستبدلُها بغيرِها. وكذلك إذا شعر بأن المرأةَ التي تزوَّجَها يحصلُ بينه وبينها دائما النزاعُ ولا يشعرُ بحياةٍ هنيئةٍ معها فإنه يرَخَّصُ له أن يفارِقَها. وكذلك الدارُ التي يشعرُ بأن أولادَه يمرَضون فيها ولا يشعرُ بالراحةِ ولا يستطيعُ أن يأخذَ قِسْطَهُ من نومِه فيها ونحوِ ذلك فيرَّخَصُ له أن يفارقَ هذه الدارَ، وهذا هو المقصودُ بالتشاؤمِ وليس على فهمِ أهلِ الجاهلية واعتقادِهم كما بيّنا وأكَّدْنا.

وقد جاءتْ بعضُ الآثار والنصوصِ التي تُؤَكِّدُ هذا المعنى ولا نريدُ أن نطيلَ بذكرِها، ولكن الخلاصةَ والتي تتعلقُ ببابنا أن يجتهدَ المسلمُ في جعلِ فرسِه تغزو في سبيلِ الله وأن لا تكونَ عاطلةً لا يُستفادُ منها في الجهادِ، فهذا من شؤمِها عليه وضررِها عليه. وسوف يأتي في الباب القادم قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الخيلُ لثلاثةٍ "، وهذا من صنيعِ الإمام البخاري الذي يدللُ على فقهه؛ فإنه أردفَ هذا البابَ ببابِ (الخيل لثلاثة) للدلالةِ على هذا المعنى الذي ذكرناه، والله تعالى أعلم.

بارك الله فيكم يا أخوان، وأكتفي بهذا القدرِ من شرحِ الأحاديث في هذا اللقاء.

ـ تعليق على مقال: وأحبُّ أن أختِمَ لقاءَنا بتعقُّبٍ لطيفٍ لمقالٍ نُشِرَ ونُسِبَ إلى فضيلةِ الدكتور عبدِ العزيزِ القاري يتعلقُ بتشريعِ الجهاد. وهذا المقالُ نُشِرَ على الأنترنت، ولا أدري هل هو صحيحُ النسبةِ للشيخِ أم لا، لأنه ليس بصوتِه ثم إنه ليسَ في موقعٍ رسميٍّ للشيخ حتى يُعتَمَدَ أنه منسوبٌ إليه حقيقة.

ولكن على كلِّ حالٍ نحن نعقِّبُ على ما جاء في هذا المقالِ المتعلقِ بتشريعِ الجهادِ الإسلامي

والذي يقرأُ المقال يقعُ في نفسه مفهومٌ ليس بصحيح؛ لأن المقالَ أكَّدَ على هذه المسألةِ وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما كان في مكةَ لم يأمُرْ أصحابَه بالانتصارِ لأنفسِهم، فكانوا يُضرَبون ويعذَّبون ويُقتَل منهم ولم يجابِهوا أعداءَ الله - عز وجل - في مكةَ ولم ينتقموا لأنفسهم. ثم بعد ذلك ماذا عملوا؟ بحثوا عن النّثصرةِ وعن المكان الذي يستطيعون أن يتقَوَّوْا فيه وأن يجتمعوا ويبدأوا تنظيمَ أنفسهم للجهادِ في سبيلِ الله، وفي هذه الحالِ شرَعَ الله لهم الجهادَ. فكأنه يقول وقد صرَّحَ بذلك أن حالَنا الآنَ لا

دورة الجهاد · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١١٨