تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب ما يُذكَرُ من شُؤْمِ الفرس.

74 ـ حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيبٌ، عن الزهري قال: أخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضي الله عنهما قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إنما الشؤمُ في ثلاثةٍ: في الفرسِ، والمرأةِ، والدار ".

75 ـ حدثنا عبدُ الله بنُ مسلمةَ، عن مالكٍ، عن أبي حازمِ بنِ دينار، عن سهلِ بنِ سعدٍ الساعدي - رضي الله عنه - أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن كان الشؤمُ في شيءٍ ففي المرأةِ والفرسِ والمسكنِ ".

نلاحظُ في هذا البابِ أن الإمامَ البخاريَّ رحمه الله قال (باب ما يذكر من شؤم الفرس) فلماذا عبَّرَ بصيغة التمريضِ وهي كلمةُ (يذكر) مع أن الحديثَ على شرطه.

والجواب: أنه إنما عبَّر بذلك ليُدَللَ على أن هذا الحديثَ مختلَفٌ في معناه؛ هل هو على ظاهره أم أنه من الأحاديثِ التي لا تُحمَلُ على ظاهرِها وإنما هي مُؤَوَّلةٌ. وكذلك هل هو على عمومه أم أنه مخصوصٌ ببعضِ الخيل.

فذكر حديثَ ابنِ عُمَرَ وأتبعَه بحديثِ سهلِ بنِ سعد، وكما تَرَوْنَ في حديث ابن عمر فيه جزمٌ (إنما الشؤم في ثلاثة) فإنما هنا لحصرِ الشؤمِ في هذه الثلاثةِ. والمرادُ الفرسُ والمرأةُ والدارُ.

ثم حديثُ سهلِ بنِ سعد جاء اللفظُ فيه بالتشكيكِ وهو (إن كان يعني الشؤم في شيء).

وقد تعرضنا لهذا الحديثِ في لقاءٍ سابقٍ وبيَّنّا أن هذه المسألةَ اختلفَ فيها العلماءُ اختلافاً بيناً فمنهم من حملَ الحديثَ على ظاهره ورأى صحةَ تشاؤمِ الناسِ بهذه الثلاث.

ومنهم من نفى ذلك وقال: إن هذا الحديثَ ليس على ظاهره. ثم اختلفوا في المرادِ منه.

وقد بينتُ أوْجُهاً في المعنى المرادِ بهذا الحديثِ، ولكن نؤكدُ هنا على نقطةٍ أساسيةٍ؛ وهي أنه لا يمكنُ أن يكون المرادُ بهذه الأحاديثِ أن هذه الأشياءَ لها تصرُّفٌ وأنها تتسَبَّبُ في ضررِ الأشخاصِ وضررِ الناس بطريقةٍ خاصةٍ بها، يعني: تسبُّبُ فعلٍ منعزِلٍ عن قضاءِ الله - عز وجل - وقدره فهذا لا يمكنُ أن يُعقَلَ أبداً، وهذا الذي نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله: " لا عدوى ولا طِيَرَة "، فنفي الطيرة وهي التشاؤمُ نفيٌ لأن يكون هناك شيءٌ يتسببُ بذاته في إضرارِ الناس؛ لأن العربَ كانوا يتشاءمون بالمعنى الشركيِّ الذي حذَّرَ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " الطيرةُ شركٌ "، فلا يجوزُ للمسلمِ أن يتطيَّرَ بهذا المفهومِ الذي كان أهلُ الجاهلية يعتقدونه. فربما رأى بعضُهم شخصاً مريضاً فاعتقدَ أن كلَّ ما يُصيبُه من ضررٍِ أو من مصيبةِ في هذا اليومِ إنما هو بسبب هذا الوجه الذي رآه، وكذلك فيما نحن الآن إذا وقعَ للشخصِ مصيبةٌ بسببٍ معينٍ ولكنه كان على فَرَسٍ معينة في ذلك الوقتِ تشاءمَ واعتقدَ أن سببَ إصابتِه بهذا الضررِ كان العاملُ فيه والفاعلُ هو هذه الدابة التي يركبُها،

دورة الجهاد · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دورة الجهادص ١١٧