تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قولها -رضي الله عنها -"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --": قلنا فيه دليل على مشروعية خروج المرأة طلباً للفتوى والسؤال وخروجها للحاجة ، وقد كان خروجها هنا لحاجة دينية فيجوز لها أيضاً خروجها لحاجة دنيوية كما في أمره -عليه الصلاة والسلام- للمرأة المحتدة أن تخرج من بيتها لتجَّد نخلها لأيتامها وتكتسب رزقها وطعامها ، يشترط في ذلك أمنها من الفتنة.

والأصل يقتضي عدم جواز خروج المرأة إلا من حاجة لقوله-تعالى-:﴿ وَقَرْنَ فيِ بُيُوتِكُنَّ ولاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ اْلجْاَهِلِيَّةِ اْلأُولىَ ﴾(1) قال العلماء -رحمهم الله- إن الله-- سبحانه وتعالى -- جمع للمرأة في حكم هذه المسألة بين صيغتين بين صيغة الأمر بالشيء والنهي عن ضده فقال-سبحانه-:﴿وَقَرْنَ﴾ ثم قال نهياً عن ضده : ﴿ولاَ تَبَرَّجْنَ ﴾ فأنت إذا قلت للشخص اقعد فإنه يمتثل أمرك بالقعود لكن تقول له ولا تقم فإنك أكدت عليه أن يجلس وأن يقعد وهذا أبلغ ما يكون في الإلزام له قالت -رضي الله عنها وأرضاها- جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --":والسبب في مجيئها أن مسائل الحيض غالباً ما تحتاج المرأة بنفسها أن تسأل خاصة إذا التبس عليها الأمر فيصعب أن تسأل بواسطة فأحبت أن تباشر السؤال بنفسها ، وهنا يقول العلماء لا يسمع غير صوتها عند الاستيفتاء إلا من حاجة إذا وجدت الحاجة فإنه لا بأس بسماع صوتها ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- منع المرأة من الكلام والفتح على الإمام إلا أن يكون فتحها بالتصفيق الأمر الذي يدل على أن الأصل في صوت المرأة ألا يسمعه الرجل ؛ لأن الله جبل الرجال على الميل إلى النساء والفتنة بأصوات النساء ، وقد يكون الرجل من حيث طبيعته وجبلته يتأثر بصوت المرأة ولذلك حُفظ النساء عن إيقاع غيرهن وأذية غيرهن من هذا الوجه .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٨٤