بعد أن تنتهي من تحديد محل الخلاف تبحث في الأدلة والردود والمناقشات ثم تتوصل إلى القول الراجح في المسألة ، طبعاً هذا يحتاج إلى الرجوع إلى العلماء ومن قرأ باب الحيض يفضل أن يقرأه أولاً بقول واحد بالدليل -يعني لا يقرؤه بالخلافات- ، إنما يقرؤه بقول واحد بالدليل بعد أن يتقن هذا القول يلقى الله-- سبحانه وتعالى -- بقول له دليل -يعني لا مانع أن تقرأ متناً فقهياً في كتاب الحيض-؛لكن بشرط أن يكون مدللاً له دليله وتفهم هذا الاستدلال ، بعد أن تضبط هذا القول تنتقل إلى من خالفك وما دليله وما حجته وهل الحق فيما قرأته أو عند من خالفك ، هذا بالنسبة لمسألة الضبط الأولى للمسائل ، بعد هذا تبقى مسألة ترتيب الأفكار لا تدخل لخلاف أو لجزئيات في الحيض حتى ترتب هذه الجزئيات على ما قبلها فلا يستطيع طالب العلم أن يدخل في مسائل الطهر قبل أن يعرف أقل الحيض وأكثر الحيض ، فأولاً يضبط أقل الحيض ويضبط أكثر الحيض ثم بعد ذلك يبني على ما اختل أو مسائل المستحاضة التي يحتاج فيها إلى معرفة الطهر وعلامة الطهر ونقاء المرأة والحكم بطهرها ، لابد من ترتيب الأفكار تبدأ بأقل الحيض قبل أن تبحث أكثر الحيض تبدأ بأقل سن تحيض فيه المرأة قبل أن تبحث ما هو آخر سن وهو سن اليأس إلى غير ذلك من الأمور التي ينبغي أن يراعيها الإنسان في ترتيب الأفكار .
كان العلماء -رحمهم الله- يبتدنون أولاً بذكر أقل سن تحيض فيه المرأة ، وبعد ذلك يبدؤون بمسألة المبتدئة وهي المرأة التي وقع معها الحيض لأول مرة، ثم يذكرون تمييزها ثم يذكرون العادة ثم يتوسعون بعد ذلك في مباحث الاستحاضة ومسائلها.