تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما اختلف العلماء-رحمهم الله- فيه من مسائل الحيض متى ينقطع الحيض عن المرأة وما هو السن الذي إذا بلغته المرأة حكم بيأسها من الحيض وللعلماء في هذه المسألة قولان يتفرع عنهما أقوال :

فأما القول الأول : فمنهم من يقول لاحد ولا أمد من الزمان لسن اليأس ؛ لأن الكتاب والسنة لم يبين فيهما أمد معين .

أما القول الثاني : قال به جمهور العلماء بالتحديد.

والصحيح ما ذهب إليه الأولون أنه لا حد لسن اليأس وأنه ينبغي الرجوع إلى الإطلاق الذي أطلقه الشرع فإذا جرى الدم مع المرأة في إمكان الزمان فهي حائض وانقطاع الدم عنها هو الذي ينبني عليه الحكم باليأس وعلى هذا فإن للحيض مسائل مهمة وتفصيلات متشعبة وإتقان هذا الباب فيه أجر كبير لطلاب العلم والعلماء لعظيم البلوى به .

وأما القسم الثاني فهو دم النفاس: فالنفاس: مأخوذ من النفس والمراد به الدم ، وسمي النفاس نفاساً لأن المرأة إذا ولدت جرى معها الدم غالباً والدم يسمى نفساً فيقال نفس ويراد به الدم ومنه قول العلماء : ما لا نفس له سائلة أي ليس له دم سائل .

ودم النفاس هو الدم الذي يرخيه الرحم بعد الولادة ،وهل يسبق الولادة أولا يسبقها..؟؟

مثال ذلك : لو كانت المرأة حاملاً ثم جرى معها الدم إبان الحمل قبل وضعها بأيام قليلة هل يحكم بكونه دم نفاس أو لا يحكم ؟؟

فجمهور العلماء على أن دم النفاس هو الدم الذي يكو ن عقب الولادة لا قبل الولادة .

وقال فقهاء الحنابلة : إن الدم إذا سبق الولادة بثلاثة أيام فأقل فإنه يحكم بكونه دم نفاس لا تصوم المرأة معه ولا تصلي.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ٢٠٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ٢٠٨٣