} كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُم ﴿فرتب على اجتناب السيئات تكفير الكبائر وغفرانها فدل على أن السيئات والذنوب فيها كبائر وفيها صغائر وفي الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات ما بينهن ما اجتنبت الكبائر)) وقال-تعالى-:﴾ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَم ﴿فقوله:﴾ إِلاَّ اللَّمَم {أي لكن اللمم واللمم هو صغائر الذنوب التي لايسلم منها أحد كما في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن تغفر اللهم تغفر جمّا وأي عبد لك ما ألماّ)) يعني لم يصب اللمم وهو صغائر الذنوب.
فقوله: ((ما من عبدٍ يذنب ذنباً)): وهذا يشمل ولو كان من أعظم الذنوب فإذا وقع في الذنب وابتلي بالخطيئة في الحديث الآخر عن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - وأرضاه-: ((أنه ما من عبد مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء فيغسل وجهه إلا خرجت كل خطيئة نظرت إليها عيناه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا غسل رجله خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى تخرج من تحت أظفار قدميه ثم إذا صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا أنفتل منهما كيوم ولدته أمه)) فهذا فضل عظيم وظاهر السُّنة أن التكفير يكون للذنب أيِّاً كان هذا الذنب وهذا الذي نراه من ظاهر سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال بعض العلماء: بتخصيص هذا بالصغائر دون الكبائر وهذا ضعيف لأنهم لما قيدوه قيدوه بقوله-عليه الصلاة والسلام-: ((الصلوات الخمس ورمضان إلى رمضان والجمعة إلى الجمعة)) ولكنهم لم ينظروا إلى شيء في هذا الحديث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مكفرات ما بينهن)) والتكفير البيني شيء والتكفير الفعلي شيء آخر، ومن هنا مثلاً صيام يوم عرفة، صيام عاشوراء في تكفيره للذنوب تكفير فعلي أي رتب على الفعل نفسه وعلى الطاعة نفسها، وأما التكفير البيني فهذا تكفير زائد من الله - عز وجل - وهو التكفير ما بين الصلاة والصلاة، أما إذا صلى وقصد بصلاته التوبة والرجوع إلى الله والإنابة إلى الله ووقف بين يدي الله مسترحماً مستغفراً راجياً لعفوه تائباً من ذنبه فإن الله يغفر ذنبه أيِّاً كان هذا الذنب.
لكن إذا كان في هذا الذنب حق لمسلم مثل أن يكون اغتصب أرضاً لمسلم أو ظلمه في عرضه قذف امرأة أو اتهّم رجلاً في عقيدته أو اتهم رجلاً في أخلاقه أو اتهمه بفاحشة أو بسوء أو كذب عليه أو وشى به فهذا لا يغفر ذنبه، فيما بينه وبين الله تنفعه التوبة ولكن يبقى حق المظلوم لا يمكن أن يمحى من